والقراءة سريعة في الاستعمالات المتداولة لمفهوم الدولة تبين أن هذا المفهوم يكتسي معان متغايرة، في حين أن مفهوم الدولة بشير إلى كل كيان سياسي يبسط نفوذه وسيادته على رقعة جغرافية معينة، ويفترض في سكانه أن يشعروا تجاهه بالمواطنة والانتماء إن الدولة كيان لا يمكن أن تتمثل أبعاده دون إثارة مفاهيم مثل السيادة، والقانون والحرية وذلك ما يبين أن إثارة مفهوم الدولة هو في الواقع محاولة لإثارة تساؤلات متداخلة من قبيل مايلي مم تستمد الدولة شرعيتها وقيم تتحدد عاياتها ؟ ما هي طبيعة السلطة السياسية التي تمارسها الدولة ؟ هل السلطة التي تمارسها الدولة مستمدة من القانون أم من القوة والعنف؟ فإنه ليس مهماً أن نتساءل حول مسار التطور الحادث وما اذا كان أحاديا أم متعددا متصاعدا أم يشهد مراحل انقطاع وركود تعقبها طفرة لكن الأمر المهم في هذا الاطار - وهو ما ركز عليه علماء السياسة في العقد الأخير من هذا القرن - هو التساؤل حول مصدر التطور بعبارة أخرى أن ما يعنينا هو محاولة التعرف على طبيعة الفاعلين الذين يمكنهم أن يكونوا أصحاب الفضل الرئيسي فيما يجري من تغير أو تطور في دولة من الدول. إذا كانت المفاهيم النظرية لبناء الدولة، نتيجة لانتشار الثقافات المختلفة وظهور أفكار فلسفية جديدة مناهضة للأفكار الدينية ".