أمل إسماعيل وعائلته بدخوله مدرسة الطب تبدد برفضه، ومع قرب العام الدراسي، اقترح إرساله إلى أوروبا. تردد الأب ليلته بشأن فراق ابنه وموقف الأم، والتكلفة الباهظة التي ستجعل الأسرة تعيش في شظف لسبع سنوات. لكنه عزم، ورضيت الأم صامتة. جمع الأب كل ما استطاع وباعت الأم حليها لتغطية نفقات السفر والدراسة. قبل رحيله، ودعت الأسرة إسماعيل بقلوب دامعة، ووصاه الأب بأن يعيش محافظًا على مبادئه ويعود ناجحًا ليرفع رؤوسهم. بعد سبع سنوات، عاد إسماعيل شابًا أنيقًا، أخصائي عيون متفوقًا بشهادة جامعات إنجلترا. عند وصوله، كادت أمه أن يغمى عليها من شدة الفرح، وضمته وهي تلاحظ شيخوختها وضعف بصرها. جاء الأب بابتسامة هادئة ووجهه يفيض بالشيب، وفي عينيه مزيج من الإعياء والصبر وراحة الضمير. أعد العشاء، لكن لم يأكل أحد من شدة غمرة الفرح بعودته.