بدأ الإنكشارية في الجزائر بتثبيت قواعد الحكم العثماني بفضل المجندين القادمين من الأناضول ومناطق البحر الأبيض المتوسط. لكن اهتمامهم تحول أواخر القرن السابع عشر إلى المطالب المادية والزيادات في الأجور، مما أدى إلى فسادهم وتدهور تصرفاتهم تجاه المسؤولين والسكان. تراوحت علاقة الإنكشارية بالأهالي بين التحالف ضد الخطر الصليبي والإخضاع والقمع بعد تراجع الخطر الإسباني، متبعين سياسة "فرق تسد" لتفكيك القبائل الثائرة. تفاقم التدهور بسبب انتشار الفساد الأخلاقي والرشوة، وفكرة التعالي التي فرضتها الإنكشارية على السكان، مثل إجبار الجزائريين على تحية البولداش بلقب "أفندي". وقد وصل الأمر إلى تدمير مدن كبسكرة، حيث بنى العثمانيون حصنًا لمراقبتها واستنزفوا سكانها بالضرائب، معتمدين على التحكم في مصدر المياه لقمع أي ثورة. تكونت الجماعة المسيحية في الجزائر من فئتين رئيسيتين: أطفال مسيحيون جلبوا كعبيد وتربوا على أسس إسلامية، وأسرى حرب اعتنق الكثير منهم الإسلام (الأعلاج)، الذين سمح لهم بالانخراط في فرق الإنكشارية منذ أواخر القرن السادس عشر، وحصلوا على امتيازات عديدة. تعززت قوة الإنكشارية بهؤلاء الأعلاج بداية القرن الثامن عشر بسبب تناقص المجندين الأصليين، وارتفعت مكانة الكثير منهم في المناصب العليا للدولة. أما من فضلوا البقاء على ديانتهم، فكانوا يُباعون في سوق النخاسة للعمل القسري في الحانات والسجون أو قصر الداي، وكانت الحكومة تحرص على بقائهم في بنايات خاصة مثل "الحمامات". كانت فدية الأسرى مصدر دخل مهم للدولة، حيث دفعت إسبانيا مبالغ طائلة لتحرير أسراها، لكن عدد الأسرى تناقص بشكل ملحوظ بعد حملة اللورد إكسموث عام 1816، التي أطلقت سراح ألف ومائتين أسير دون مقابل. حاول اليهود ربط علاقات مع العثمانيين منذ تأسيس الإيالة، وتمكن بعضهم من الانضمام للجيش بالإسلام، لكن قرارًا عام 1550 منع تجنيدهم. عانوا من معاملة قاسية من السكان والعثمانيين، ففرضت عليهم ملابس خاصة والجزية، وصودرت أملاكهم أحيانًا من الإنكشارية، مما جعلهم يعيشون على هامش المجتمع. مع تراجع الجهاد البحري، ازدادت حاجة الدايات لخبرة اليهود في الشؤون التجارية والمالية. أدت سياسة التقارب إلى احتكار يهود مثل بكري وبوشناق للتجارة الجزائرية والإشراف على الشؤون المالية، ليصبحوا وسطاء بين الجزائر ودول أوروبا. لعب اليهود دورًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا داخليًا وخارجيًا، خاصة في عهدي الداي حسن باشا ومصطفى باشا. بلغ نفوذهم ذروته في عهد الداي مصطفى، حيث أصبح بوشناق الحاكم الفعلي للإيالة، يعين الموظفين ويحدد الضرائب وأسعار السلع، مما دفع قنصل إسبانيا لتسميته "نائب ملك الجزائر".