تعد الأزمات على تعددها أنواعها واختلاف أشكالها، حالة ملازمة للإنسان في كل زمان ومكان، فهي تحدث في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء، سواء أكانت على المستوى المحلي أم العربي أم على المستوى العالمي, والتي تتفاوت درجة حدوثها على المستوى الفردي, أو تلك التي تمس الجماعات على اختلاف تنظيماتها, والمجتمع الأردني من المجتمعات التي لا يكاد يخلو من الأزمات المختلفة, أدى ذلك إلى تعقد الأزمات وتعدد أبعادها وامتداد آثارها, ومما فرض الحاجة للبحث عن الأساليب المناسبة التي من خلالها يمكن الاستعداد لمواجهة هذه الأزمات وتفادي المزيد من الخسائر المادية والمعنوية. وما أن تحل أزمة حتى تظهر أزمة جديدة, وهنا تظهر عملية إدارة الأزمة وكيفية مواجهتها والخروج منها بأقل الخسائر وأعظم الفوائد, فلكل أزمة مقدماتها وأسبابها والمصالح المتضاربة لأطرافها, أي شيء على هذا الكون يُواجه عددًا من الأزمات المتنوعة الأسباب، واستخدام المنهج العلمي والمنطقي للتعامل مع الأزمات أصبح ضرورة من أجل إيجاد أسلوب لإدارتها, ومنع تراكم الأحداث وتضخمها إلى الدرجة التي قد تؤدي إلى التأثير سلباً, الأزمات والكوارث هي من أصعب التحديات التي تؤثر في أكبر واقوى الدول اقتصادياً بشكل سلبي نظراً لما يترتب علىها من خسائر ايً كأن نوعها, أن في معظم دول العالم يعيش التعلىم أزمة حقيقية, مهما تفاوتت درجاتها من دولة إلى أخرى واختلفت أبعادها وتنوعت أشكالها, فلا بد من التسليم بأن طبيعة العملية التعلىمية يمكن أن تضيف أبعاداً جديدة إلى هذه الأزمة, الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة وزيادتها ( أبو خليل, وأن الأزمة أزمة مجتمع كامل من ضمنه التعلىم, فلا يمكن للتعلىم وحده تنمية المجتمع, لأننا أمام تربية الإنسان الجديد لمواجهة التحديات والصعوبات بأسلوب حضاري يتناسب مع كينونة الإنسان, وقد تمر المدرسة بنقط حرجة وحاسمة تختلط فيها الأسباب بالنتائج, فيفقد مديريها القدرة على التعامل معها واتخاذ القرارات المناسبة حيالها في ظل عدم التأكد وضيق الوقت ونقص المعلومات الأمر الذي يؤدي إلى إعاقة المدرسة عن تحقيق أهدافها وإحداث الخسائر المادية والبشرية. وتأتي أهمية موضوع إدارة الأزمات من خطورة الأزمات على المؤسسات التعلىمية أولاً, وذلك للارتباط الوثيق بينهما الأمر الذي يجعل معرفة متطلبات إدارة الأزمات التعلىمية في المدارس الثانوية أمراً في غاية الأهمية في ظل الظروف الراهنة, وعلى اعتبار أن نجاح المدارس في إدارتها للأزمات يتوقف على توفير متطلبات (مادية, 2006) بأن الأزمات تواجه جميع المؤسسات سواء أكانت تعلىمية أم غير تعلىمية, ويكون الفرق بين هذه المؤسسات في كيفية التعامل مع تلك الأزمات التي تواجهها, فإن الأساليب العلمية في إدارة الأزمات والتي تتمثل في : التخطيط, وتحتاج إدارة الأزمات تحتاج إلى قدرة ومهارة للتدريب علىها من قبل مديري المدارس بهدف تحقيق درجة استجابة عالية وفعالة أثناء الأزمة والوقاية منها قبل وقوعها وإتخاذ القرارات المناسبة لمواجهتها وتقليص ضررها وسلبياتها ( الخضري, وتعد أدارة الأزمات نظاماً يطبق للتعامل مع الحالات الطارئة والمفاجئة, ويكون الاستعداد الجيد من خلال التخطيط لمواجهة هذه الأزمات, وتدريب الإداريين والطلبة في المدرسة على المواجهة الفعالة للأزمة, ومن هنا تظهر الحاجة إلى توافر أعداد خطط وسياسات مدروسة مسبقة تساعد في مواجهة وإدارة هذه الأزمات المحتملة, والتخفيف من الأزمات, باستخدام الطريقة المناسبة الذي يزيل ذلك الخطر أو يقلل من آثارها. وقد حظي موضوع إدارة الأزمات في المؤسسات التعلىمية باهتمام كبير من الباحثين والكتاب الغرب, 2018) على تعرف آثار مهارات إدارة الأزمات لمديري مدارس الثانوية وتقديم اقتراحات حول إدارة الأزمات في المدارس, 2018 ) إلى تحليل إدارة الأزمات في المدارس واستكشاف الجوانب الناشئة لأستجابتها لأزمة المدرسة, 2009)هدفت الكشف عن مستوى الأزمات في الجامعات الحكومية والخاصة. أما الدراسات العربية في إدارة الأزمات فهي في تزايد مستمر منها دراسة (الحاوري, 2016) وهدفت جميعها إلى كشف الأزمات التي تواجه مديري المدارس وأساليب وسبل حلها, وتدريب المديري على الأنماط الناجحة والفعالة في إدارة الأزمات, ولابد هنا من ربط هذه الجهود في إدارة الأزمات بمعيار اقتصادي اداري يشير إلى إمكانية الوصول لنقطة مثلى من إجراءات إدارة الأزمات, وذلك اعتماداً على عاملين أساسيين هما: الجهد المطلوب لإنجاز العمل, وبناء على ما سبق ورغم وجود دراسات تم الإشارة لبعضها عن الأزمات التي تواجه المدارس عامة والمدارس الحكومية خاصة في العاصمة عمان, إلا أنه يندر وجود الدراسات التي تجمع بين الأزمات وإدارتها من خلال أقتراح نموذج يتم من خلالة إدارة الأزمات المدرسية بطريقة علمية منظمة, وعلىه فقد تمت دراسة نماذج عدة تغطي الموضوع وتم اختيار نموذج الجهد والأثر للبناء علىه وقد تبينت الحاجة لمعرفة الأزمات التي تواجه المدارس الثانوية, وتأتي هذه البحث لتغطية هذا الجانب عن طريق أقتراح نموذج وتطويره للتعامل مع الأزمة.