## أهمية اللغة العربية ودورها في الإسلام تعد اللغة العربية من اللغات السامية المشهورة منذ القدم. كانت لغة العرب القدماء مثل عاد وثمود وجد وجرهم وانتشرت في اليمن والعراق، ثم ازدهرت في الحجاز. بلغت اللغة العربية أوج مجدها حينما أصبحت لغة الإسلام، ونزل بها القرآن الكريم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب. فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". لذا، فإن معرفة اللغة العربية ضرورة لكل مسلم كي يقوم بشعائره التعبدية ويتمكن من تلاوة القرآن الكريم. وجاء في القرآن الكريم: "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" (سورة يوسف: 2) "وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً" (سورة الشورى: 7) "وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين" (سورة الشعراء: 192-195) "كتابٌ فُصِّلَتْ آياته قُرآنًا عربيًا لقومٍ يَعْلَمُون" (سورة فصلت: 3) وتكفل الله بحفظ اللغة العربية، كما تكفل بحفظ كتابه الكريم. "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (سورة الحجر: 9) واليوم على وجه الكرة الأرضية ما يقارب سبعمائة مليون مسلم يتكلمون اللغة العربية. وقد اعتنق العديد من الأوروبيين الإسلام بعد سماعهم آيات القرآن الكريم، حيث تأثروا بروعة بيانه وحلاوة ألفاظه، دون أن يعرفوا اللغة العربية. **كيد الأعداء للغة العربية:** أعداء الإسلام يتربصون باللغة العربية، مستخدمين طرق متعددة لتقويضها: * نشر اللغات الأجنبية بين المسلمين عبر العمال الوافدين والمطبوعات الأجنبية والمدارس الغربية. * جعل العديد من العلوم والمعارف بلغاتهم، مثل الطب والهندسة والعلوم. * ترويج العامية بين أفراد المجتمع بصور مختلفة كالشعر النبطي والإعلانات التجارية والرسوم والمقالات الهزلية والأحاديث الإذاعية. * سخرية من الفصحى وأهلها في كثير من برامجهم الهزلية والترفيهية. * نشر فكرة عدم أهمية النحو، والإكتفاء بتسكين أواخر الكلمات، بغية إبعاد الجيل عن لغة القرآن الكريم وتراث السلف الصالح. **خلود اللغة العربية:** رغم كل محاولات التشويه والتقويض، ستبقى اللغة العربية خالدة، فهي لغة حية تجذب كل من يتعلمها ويرى روعة بيانها. * اتخذت العربية لغة من قبل العديد من غير المسلمين، مثل آباء الكنيسة في أسبانيا ومصر، الذين ترجموا الأناجيل من اللاتينية إلى العربية لما رأوه من إقبال النصارى عليها. * انتشرت اللغة العربية في أسبانيا حتى عام 1607م، 1016هـ. * قال المستشرق دوزي: "إن أرباب الفطنة والتذوق من النصارى» سحرهم رنين الأدب العربي فاحتقروا اللاتينية وصاروا يكتبون بلغة قاهريهم دون غيرها". * قال أحد رجال الدين النصارى: "وا أسفاه إن الجيل الناشيء من المسيحيين الأذكياء لا يحسنون أدبا أو لغةً غير الأدب العربي واللغة العربية وإنهم ليلتهمون كتب العرب ويجمعون منها المكتبات الكبيرة بأغلى الأثمان". **أهمية علم النحو:** لا يستغني أحد عن علم النحو، فلا يستطيع أحد فهم كلام الله أو رسوله إلا بعد فهم قواعد النحو. * جعل العلماء من شروط الاجتهاد المعرفة بالنحو. * قال أبو البركات الأنباري: "إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد. وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو". * قال أبو إسحاق الشيرازي: "ويعرف من اللغة والنحو ما يعرف به مراد الله تعالى ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابهما". * حث كثير من السلف على تعلم النحو: * أيوب السختياني: "تعلموا النحو فإنه جمال للوضيع، وتركه هجنة للشريف". * عبد الملك بن مروان: "تعلموا النحو كما تعلمون الفرائض والسنن". * الإمام النووي: "وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف". * الشعبي: "النحو في العلم كالملح في الطعام، لا يستغنى عنه". * الشاعر إسحق بن خلف البهراني: "النحو يبسط من لسان الألكن ... فإذا طلبت من العلوم أجلها فأجلها منها مقيم الألسن". * ابن الوردي: "جمل المنطق بالنحو فمن يحرم الأعراب النطق اختبل". * سعد بن نبهان الحضرمي: "يا طالبا فتح رتاج العلم وقاصدا سهل طريق الفهم اجنح إلى النحو تجده علما تجلوا به المعنى العويص المبهما". * المبرد: "النحو زين وجمال ملتمس فالتمس النحو ونعم الملتمس صاحبه مكرم أنى جلس شتان ما بين الحمار والفرس". * عبدالله بن سليم الرشيد: "يا طالب الفخر العظيم يرومه في قومه إما تفاخر مجلس افخر بنحوك فهو خير مزية تسمو إليه وتشرئب الأنفس". * شهد المستشرقون بفضل النحو: * دي بور: "علم النحو أثر رائع من آثار العقل العربي بما له من دقة في الملاحظة ومن نشاط في جميع ما تفرّق ، وهو أثر يرغم الناظر فيه على التقدير له ويحق للعرب أن يفخروا به". * يوهان فك: "وقد تكفلت القواعد التي وضعها نحاة العرب بعرض اللغة الفصحى وتصويرها في جميع مظاهرها على صورة محيطة شاملة حتى بلغت كتب القواعد الأساسية عندهم مستوى من الكمال لا يسمح بزيادة المستزيد". **أهمية الإعراب:** الإعراب هو اختلاف آخر الكلام لاختلاف العوامل الداخلة عليه لفظًا أو تقديرا. * الإعراب أمر ضروري في اللغة العربية، ولا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عنه. * قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه". * كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على أن تقرأ أمته القرآن قراءة سليمة من اللحن أو الخطأ. * روي عن أبي بكر الصديق: "لَتَعَلَّمُ إعراب القرآن أحب إلي من تعلم حروفه". * كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "... أما بعد : فتفقهوا في السنة ، وتفقهوا في العربية ، وأعربوا القرآن فإنه عربي ..." * قال شعبة: "من طلب الحديث فلم يبصر العربية، فمثله مثل رجل عليه برنس وليس له رأس". * الإمام الخطابي: "ومما يجب أن يراعى في الأدعية : الإعراب الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وبعدمه يختل ويفسد، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر - إن اعتقده صاحبه ..." * روى عن أبي عثمان المازني: "عليك بالنحو؛ فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه قال الله عز وجل لعيسى ابن مريم عليه السلام ) . . إني ولدتك [من البتول]) فقالوا : إني ولدتك - بالتخفيف فكفروا". * الكسائي: "اجتمعت أنا وأبو يوسف القاضي عند هارون الرشيد فجعل أبو يوسف يذم النحو فأردت أن أعرفه فضل النحو فقلت : ما تقول في رجل قال لرجل أنا قاتل غلامك بالإضافة وقال له آخر أنا قاتل غلامَكَ بالتنوين» أيهما كنت تأخذ به؟ فقال أبو يوسف آخذهما جميعا فقال له هارون ـ وكان له علم بالعربية - : أخطأت الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال : أنا قاتل غلامك بالإضافة لأنه فعل ماض وأما الآخر فلا يؤخذ لأنه سيكون في المستقبل". * الأصمعي: "سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب يقول : أخذ عبد الملك بن مروان رجلا كان يرى رأي الخوارج من = أتباع شبيب بن يزيد الخارجي قائد جند الخوارج فقال له ألست القائل : ومنا سويد والبطينُ وقَعْنَبٌ ومنا أمير المؤمنين شبيب برفع أمير فقال : إنما قلت : ومنا أمير المؤمنين شبيب بالنصب أي يا أمير المؤمنين شبيب . فأمر بتخلية سبيله". * سلف كان يذم علم النحو، ثم قرأ "إنما يخشى الله من عباده العلماء" برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء، فقيل له: "كفرت من حيث جعلت الله يخشى العلماء". * سمع أعرابي إمام يقرأ "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله" (بالكسر في رسوله، فقال: "معاذ الله أن يستعيذ الله من رسوله". **ذم اللحن:** اللحن هو الزيغ عن الإعراب، والخطأ في القراءة. * قال الجاحظ: "أول لحن سمع بالبادية هذي عصاتي والصواب عصاي . وأول لحن سمع بالعراق حي على الفلاح بالكسر والتشديد والصواب حي بالفتح والتشديد". * ذم عدد من السلف اللحن: * عمر بن الخطاب: "سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي". * بعض السلف: "اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه". * عبد الملك: "اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة الرأي". * الحصين بن أبي الحر: كتب إلى عمر كتابًا فلحن في حرف منه فكتب إليه عمر: "أن قنع كاتبك سوطا، واصرفه عن عملك". * أحدهم كان يقرأ "وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه" بضم العين والضاد، فانقلب المعنى من الموعظة إلى العض. * الوليد بن عبد الملك: "ياليتها كانت القاضية" (بضم التاء)، فقال عمر بن عبد العزيز: "عليك فتريحنا منك". * أعرابي سمع إمام يقرأ: "ولا تُنكِحُوا المشركين حتى يُؤْمِنُوا" (بفتح التاء في تنكحوا)، فقال: "قبحه الله لا ننكحهم قبل الإسلام ولا بعده". * ابن عمر: "يضرب ولده على اللحن". * علي بن أبي طالب وابن عباس: "يضربان على اللحن". * قال ابن تيمية: "وكان السلف يؤدبون أولادهم عن اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب، أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسنة المائلة عنه. فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والاقتداء بالعرب في خطابها". **دعوى صعوبة النحو:** حرص أعداء لغة القرآن على بث دعايات واسعة ضدها، وصوّروا للطلاب أن العربية صعبة وأن قواعد النحو عسيرة الفهم. * * **أسباب تلك الدعوى:** * ضعف الغيرة لدى أبناء المسلمين على لغتهم، فقلت عنايتهم بها واهتموا بلغات أعدائهم. * تصديق الطلاب لتلك الدعايات التي تنادي بتيسير اللغة العربية، مما أحدث لدى الطلاب أنها لغة صعبة المنال معقدة المسالك. * ضعف مناهج النحو، حيث تقتصر الموضوعات على بعض الأمثلة وحفظ القاعدة وأداء بعض التمارين دون الاهتمام بالتطبيقات المكثفة على كل موضوع. * إسناد تدريس تلك المادة إلى أساتذة غير متخصصين فيها. * عدم إعطاء مادة النحو القدر الكافي من الحصص والمحاضرات. * قيام بعض الأساتذة بتوزيع مذكرات و ملخصات على الطلاب، مما حال دون إطلاع الطلاب على كتب السلف من النحاة. * اهتمام الطلاب بمذاكرة المواد العلمية وإهمال مادة النحو حتى آخر العام. * تفشي العامية في المجتمع، مما جعل الطلاب بعيدين عن النحو والنطق الفصيح للعبارات. * **الرد على تلك الدعوى:** * قواعد اللغة العربية ليست صعبة الفهم، بل هي ليست أعسر من قواعد اللغة الفرنسية أو الألمانية بل والإنجليزية. * النحو يحتاج إلى مذاكرة وإعمال ذهن، لكنه ليس أصعب من علم الطب أو الرياضيات أو العلوم الإلكترونية. * إذا كانت صعوبة المادة مبررا لحذفها، فلتحذف تلك العلوم من باب أولى نظرا لصعوبتها. **جانبَي علم النحو:** * **جانب عملي تطبيقي:** يحتاج إليه كل فرد عربي حين كتابة أي مقال أو إلقاء أي كلمة أو خطبة. * **جانب علمي دقيق:** الغرض منه التوسع في دراسة جميع الأبواب النحوية. **تقديم النحو للطلاب:** * غرس القناعة في نفوس الطلاب بأهمية النحو وأثره في فهم غيره من العلوم. * وضع مناهج ملائمة لتدريس النحو تناسب مستويات الطلاب. * عدم قصر النحو على المهارات اللغوية أو التذوق اللفظي، بل يعطي حقه من الدراسة الشاملة لكافة أبوابه الرئيسة. * الحرص على تعيين أساتذة أكفاء لتدريس تلك المادة. **رد على شبهة طول النحو:** * كثيرة من العلوم طويلة، فهل تحذف؟ * علم الفقه طويل الأبواب ومتعدد الخلافات فهل نتركه؟ * الرياضيات مليئة بالنظريات والقوانين والمسائل فلم لا تترك؟ * كل اللغات العالمية كثيرة القواعد والتراكيب. **أمثلة على عظماء النحاة من ذوي البصر الباطن:** * الإمام علي بن أحمد بن سيده اللغوي النحوي الأندلسي: كان حافظا ولم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب. * الإمام محمد بن مكرّم الأنصاري الشهير بابن منظور صاحب لسان العرب. * يوسف بن سليمان الأندلسي الشنتمري الأعلم النحوي. * سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان النحوي. * عبد الصمد بن يوسف النحوي. * عبد الكريم بن علي الملقب بالبارع النحوي. * العلامة اللغوي النحوي خالد بن عبدالله الأزهري: عمل وقادًا للسرج في الأزهر، وبينما كان يشعل إحدى الفتائل سقطت على كراس أحد الطلاب فشتمه ذلك الطالب وعيره بالجهل، فترك خالد الأزهري الوقادة واشتغل بطلب العلم وهو ابن ست وثلاثين سنة، ففاق أقرانه وصار يشار إليه وإلى مؤلفاته القيمة. **الخاتمة:** لا أدري ما هو شعورك أخي القاريء بعد قراءة هذا الكتاب، هل تغيرت نظرتك للغة العربية؟ أم هل ازددت يقينا بأهميتها؟ أرجو ذلك وما ذلك على كثير من القراء بعزيز لو أنهم قرؤوا كل كتاب قراءةً يحكمها العقل ولا يتدخل فيها الهوى.