رؤية استراتيجية معالي الدكتور محمود الشياب مقدمة تعتبر هذه الورقة (دعوة) لفتح باب الحوار حول وضع الصحة والقطاع الصحي في الأردن والتحديات والعقبات التي تواجه نظام الرعاية الصحية في محاولة للخروج برؤية استراتيجية تؤسس لبناء سياسات واضحة لتحسين نتائج وانعكاسات ذلك على المواطنين والمنتفعين. بالرغم من الإنجاز الكبير الذي حققه القطاع الصحي في الأردن على مدى الثلاثة عقود السابقة والذي تمثل في تطور البنى التحتية الصحية والازدياد المُطرد في أعداد المستشفيات والمراكز الصحية والخدمات المتخصصة، وتوفر تكنولوجيا طبية حديثة في مجالات الخدمات التشخيصية و العلاجية والتأهيلية، ما ساهم في وضع الأردن في المرتبة الأولى عربيا والرابعة عالميا في السياحة العلاجية، إلا أنه ورغم كل هذا الإنجاز ما زال أكثر من 25% من السكان ليس لديهم أي شكل من أشكال التغطية الصحية، وبلغت نسبة إنفاق المواطنين من جيوبهم على الصحة 26%، وهناك شكاوى دائمة تتعلق بعدم توفر الأدوية (على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الدواء بلغ حوالي (581 مليون دينار) شكّل ما نسبته 22% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤشر إلى هدر الأدوية ) واكتظاظ المراجعين والمواعيد البعيدة ومستوى الخدمات المقدمة. والتمويل؛ ونظام التأمين الصحي؛ والكوادر البشرية الصحية؛ وأنظمة المعلومات الصحية، وكذلك التحديات ذات العلاقة بتشتت القطاع الصحي fragmentation وعدالة توزيع الخدمات والوصول لها وجودتها. إن وجود مثل هذه التحديات والعقبات التي تواجه القطاع الصحي يضعنا أمام تساؤلات حول مستقبل النظام الصحي والخدمات الصحية في ظل غياب رؤية وإطار مرجعي موحد للقطاع الصحي يضع السياسات والاستراتيجيات للقطاعات الفرعية، ويشرف على تطبيقها ويفعل أنظمة المساءلة الخاصة بذلك. والقطاع الخاص؛ والمنظمات الدولية؛ مثل: المجلس الصحي العالي؛ والمجلس الأعلى للسكان؛ والمجلس التمريضي؛ والمؤسسة العامة للغذاء والدواء؛ ودائرة الشراء الموحد ، ويضم القطاع العام: وزارة الصحة؛ والخدمات الطبية الملكية؛ والمستشفيات الجامعية (مستشفى الجامعة الأردنية؛ ومستشفى الملك المؤسس) ومركز السكري والوراثة والغدد الصماء، والمراكز التشخيصية والعلاجية؛ ويقدم قطاع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية خدماته من خلال عيادات وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؛ والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR ) وبعض المستشفيات الخيرية، والمستشفى الإسلامي؛ ومؤسسة نور الحسين والكاريتاس؛ والجمعية الأردنية لتنظيم الأسرة؛ أظهر تقرير الحسابات الصحية الوطنية للعام 2015 أن الأردن ينفق سنويا على صحة الفرد 236 دينارا، وقد بلغ حجم الإنفاق الصحي الإجمالي (2 مليار و200 مليون ) ، أما حجم الإنفاق الصحي الإجمالي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي؛ فقد بلغ 58 %، في حين بلغ إجمالي الإنفاق على الدواء حوالي 581 مليون دينار؛ شكّل ما نسبته 22 % من الناتج المحلي الإجمالي و26% من إجمالي الإنفاق على الصحة . وأحرز تقدما كبيرا في الحد من المخاطر الصحية الرئيسية التي يتعرض لها الرضع والأطفال. بلغت نسبة المؤمنين 68% من المواطنين الأردنيين و55% من سكان المملكة حسب تعداد السكان في العام 2015 والذي بلغ حوالي 9. 6 مليون مواطن أردني . بلغ حجم الإنفاق على الدواء في العام 2015 حوالي 581 مليون دينار موزعة ما بين القطاعين: العام؛ 5% و54. 6% على الترتيب. ويعتبر حجم الإنفاق على الأدوية من إجمالي الإنفاق الصحي في الأردن مرتفعا؛ اذ بلغت هذه النسبة 25. 8% في العام 2015 مقارنة بـ 19% في بلدان الاتحاد الأوروبي، أما حصة الفرد من الإنفاق على الدواء؛ فقد بلغت 61 دينارا خلال العام نفسه . ويواجه قطاع الصناعة الدوائية الأردنية تحديات عدّة، وشدة المنافسة مع الشركات العالمية محلياً وخارجياً، وكذلك فرض السياسات الإغلاقية والحمائية من قبل العديد من الدول في أسواق التصدير؛ وعدم وجود تشريعات متجانسة لتسجيل وفحص الأدوية وتسعيرها على مستوى المنطقة. وفي الوقت الراهن، يعتبر الأردن واحدا من البلدان التي لديها أدنى معدلات وفيات الرضع والأمهات في المنطقة. لقد أصبحت البلاد خالية من شلل الأطفال منذ العام 1995 . أكدت جميع الاستراتيجيات الاجتماعية والاقتصادية من أوائل الثمانينيات على حق الجميع في الصحة والرعاية الصحية. كما حدث تراجع كبير في معدلات الوفاة مع استمرار ارتفاع معدلات الخصوبة والولادات، إلى جانب انخفاض معدلات الأمراض المعدية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والهجرة القسرية من البلدان العربية المجاورة على المؤشرات المرضية والصحية للسكان في الأردن ، وتؤكد البيانات المتوفرة عن المراضة انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الجهاز التنفسي بين السكان في الأردن. شهد القطاع الصحي في الأردن تطورا للمواطنين، وقد عكست المؤشرات الصحية العامة جودة وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة، ومن ضمنهم الحوامل؛ والأطفال تحت سن السادسة؛ وكبار السن؛ وقاطنو المناطق النائية والأقل حظا؛ ومنتفعو شبكة الأمان الاجتماعي، حيث وصلت نسبة السكان المؤمنين صحيا إلى 55 %حسب الإحصاءات العامة للعام . 2015 ولدى الأردن واحدة من أحدث البنى التحتية للرعاية الصحية في الشرق الأوسط. تدير وزارة الصحة شبكة واسعة من مرافق الرعاية الصحية الأولية بواقع 10 مراكزصحية /100000 مواطن (. وهذا يمثل نظام رعاية صحية عالي الكثافة وفقا للمعايير الدولية، كما أن لدى الأردن 14 سريرا لكل عشرة آلاف نسمة . وبلغ متوسط مدة الإقامة في المستشفى 3أيام ، ونسبة إشغال أسرة المستشفيات 60 % وذلك للعام 2016. وقصد الأردن ما يزيد على 250 ألف مريض في العام 2015 وكانت إيرادات المملكة من السياحة العلاجية 1. 2 مليار دولار، لقد شهدت المملكة في الآونة الأخيرة اهتماما متزايدا بالتحوّل الرقمي انطلاقا من الرؤية الملكية السامية كنتيجة حتمية وضرورية لمواكبة التطورات والمستجدات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال لما لها من دور رئيسي ومهم في رفع كفاءة وفاعلية الخدمات وما لذلك من أثر على تحسين حياة المواطن. فقد تم إطلاق عدد من مبادرات التحوّل الرقمي الأساسية في القطاع الصحي، مثل: مبادرة “حكيم لحوسبة الملفات الطبية والمالية للمرضى” ومبادرة “حكومة لا ورقية”. تطور نظام الرعاية الصحية في الأردن بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، ومؤسسات)، وثلاثة قطاعات رئيسية لتقديم الخدمات: القطاع العام؛ القطاع الخاص؛ والمنظمات غير الربحية. يتم رسم السياسة الصحية العامة في الأردن من قبل المجلس الصحي العالي وفقاً لقانونه رقم 9 لسنة 1999وتعديلاته لسنة 2017 ، ويهدف المجلس إلى رسم وتنظيم وتطوير القطاع الصحي بشكل عام وذلك بهدف توسيع نطاق الخدمات الصحية لكافة المواطنين وفقاً لأحدث الوسائل والتطور العلمي والتكنولوجي. إن الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي تتوافق مع أهداف كل من: “الأجندة الوطنية ” و”كلنا الأردن” و “رؤية الأردن 2025 ” و”البرنامج التنموي التنفيذي 2016-2019 “وكذلك استراتيجيات وخطط القطاعات الصحية والقطاعات ذات العلاقة بالصحة. القطاع الصحي العام يتألف القطاع العام من: وزراه الصحة؛ الخدمات الطبية الملكية؛ هما: مستشفى الجامعة الأردنية؛ وزارة الصحة فهي مسؤولة عن كافة الأمور المتعلقة بالصحة في المملكة من خلال المهام والواجبات التالية: 1. الحفاظ على الصحة العامة من خلال الوقاية والمعالجة وخدمات الرقابة الصحية. 2. التنظيم والإشراف على الخدمات الصحية المقدمة من قبل القطاعات الصحية الأخرى العامة والخاصة. 3. توفير التأمين الصحي ضمن الإمكانات المتوفرة. 4. إنشاء ومراقبة إدارة مؤسسات التعليم الصحي والمراكز وفقاً للأحكام ذات الصلة من التشريعات التي سنت. وتقدم الرعاية الصحية الأولية بشكل أساسي من خلال شبكة من المراكز الصحية (102 مركز شامل، 380 مركزا صحيا أوليا، 194 مركزا صحيا فرعيا، أما خدمات الرعاية الصحية الثانوية وما بعد الثانوية؛ 4%. والأفراد المصنفين كفقراء، أصحاب الإعاقات، الأطفال أقل من عمر 6 سنوات و المتبرعين بالدم او الاعضاء يتم تغطيتهم بشكل رسمي ببرنامج التأمين الصحي المدني وقامت وزارة الصحة منذ فترة قريبة بفتح خدماتها لكافة المواطنين، جزء منهم لاجئون، حيث يمكن لأي فرد أن يتلقى الخدمات الصحية المتوفرة من خلال أي مركز تابع للوزارة برسوم مدعومة من الحكومة. الخدمات الطبية الملكية المجموع الكلي لعدد الاسرة 3232 أي بنسبة (22. 7%) من عدد أسرة المستشفيات في الأردن لعام 2016. وهي مسؤولة عن تقديم خدمات الرعاية الصحية والتأمين الصحي الشامل لمنتسبي القوات المسلحة، المنتفعون منها يمثلون تقريبا 38% من نسبة المواطنين المؤمنين في الأردن ويشملون العسكريون من هم على رأس عملهم والمتقاعدون العسكريون والمنتفعون، وموظفو الديوان الملكي، وموظفو الخطوط الجوية الملكية، جامعة مؤتة وآخرين. وتعمل الخدمات الطبية الملكية كمركز تحويلي من خلال توفير الرعاية الصحية عالية الجودة حيث تتضمن عمليات متقدمة ومعالجة متخصصة للمرضى الأردنيين وغير الأردنيين، إضافة إلى دورها المهم سياسيا من خلال المشاركة بتوفير خدمات صحية في المناطق المنكوبة ومناطق النزاع من خلال فرق طبية ومستشفيات ميدانية. هناك أيضاً 9 مراكز صحية عسكرية وعيادات موزعة على مختلف مناطق المملكة بالإضافة إلى خدمات الإخلاء الطبي الجوي. المستشفيات الجامعية القطاع الخاص يقدم القطاع الخاص خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية وما بعد الثانوية من خلال شبكة من العيادات والمراكز الطبية والمستشفيات الخاصة، وتتواجد غالبية المستشفيات والعيادات الخاصة في العاصمة. تقدم الوكالة خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال 25 منشأة صحية أولية والتي تتعامل مع أكثر من 2 مليون زيارة سنويا وتتضمن الخدمات التي تقدمها الاونروا : الرعاية الطبية ، المعالجة النفسية، رعاية ما قبل الحمل وما قبل الولادة وما بعد الولادة، تنظيم الأسرة، الوقاية من الأمراض، صحة البيئة. كذلك يغطي البرنامج التسديد المالي الجزئي لحالات الدخول للمستشفيات الحكومية بسقف 150 دينارا للاجيء ضمن شبكة الأمان والنساء الحوامل بحمل عالي الخطورة بما يقارب 100 دينار للاجيء العادي والجزء المتبقي من الفاتورة يتحملها المنتفع نفسه. يعتبر مركز الحسين للسرطان (KHCC) مركزا متخصصا ورائدا لمعالجة السرطان في الأردن والمنطقة بعدد أسرة 350 سريرا تمثل 2. 5% من عدد الاسرة الكلي في مستشفيات المملكة. وقد أسس المركز برنامجا يركز على كافة مراحل رعاية السرطان الشاملة بداية من الوقاية وصولاً إلى الكشف المبكر عن السرطان من خلال التشخيص والمعالجة وانتهاء بالرعاية التلطيفية. تأسس هذا المركز عام 1996 كمؤسسة مستقلة غير ربحية وكواحد من المراكز التابعة للمجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجيا بهدف تقديم رعاية عالية الجودة، إضافة إلى التعليم والتدريب في مجال السكري والغدد الصم وعلم الوراثة. أهم انجازات القطاع الصحي في الأردن · أعتبر الأردن رائدا في مجال السياحة العلاجية في العالم العربي وخامس دولة عالمياً (البنك الدولي، 2010)، الذي كان واضحا على مدى العقد الماضي في عدد المستشفيات و الأسرة المتاحة · من أدنى معدلات وفيات الأمهات والأطفال الرضع في المنطقة. · بلغ إجمالي عدد المستشفيات في المملكة لكافة القطاعات الصحية نحو ( 110 ) مستشفى وذلك للعام 2017 ، منها 32 مستشفى لوزارة الصحة ومنها 9 مستشفيات تعليمية،