ولكن إرادة الإنسان وعزمه وهمته وتربيته نفسه قادرةٌ قدرة كبيرة على التغلب على عقبات الوراثة والبيئة. ولا تقطب وجهك زاعمًا أن الخير مُنِحَهُ غيرك وليس منه نصيب، ووسِّع أفقك واعتقد أن العناية الإلهية لن تحرمك الخير في مستقبلك، وعلى الجد فيما اختاره لنفسه من صنوف العيش، لأنه بعد أن بدأ حياته أحس أن في يده مصباحًا من نفسه يضيء له الطريق ويستحثه على السير، ويضعه دائمًا نُصب عينيه، بل إن الشخص إذا رسم مثله الأعلى في النجاح مع الأخلاق، ليس الإنسان حيوانًا آكلًا شاربًا فحسب حتى يقدِّر نجاحه بمقدار ما يُحصِّل من مال يأكل به أفخم الأكل، والرضا بالدون من العيش، إنما الذي نريد أن نقوله إن ذلك لا يكفي ما لم يُدعم بالخلق، فإنهم يجتهدون أن يحقر الإنسان من نفسه ويعتقد أنه لا شيء، مع أن الأمة لا تحيا ولا تتقدم إلا إذا وثق أفرادها بأنفسهم. ومِن عادتهم أن يحترموا من احترم نفسه، ويثقوا بمن وثق بها ويعاملوا معاملة الإنسان من تذكر دائمًا أنه إنسان، غاية الأمر أن الإنسان كثيرًا ما يخلط بين الثقة بالنفس واحترامها وبين الكِبْر والغرور. والكبر والغرور تعظيمُ نفسك أكثر مما تستحق، ثقتك بنفسك واحترامك لها مِن غير كبر وغرور أحسنُ تأمين على الحياة ضد الوقوف في المواقف الخسيسة، وضد أعمال النذالة. وبعد الثقة بنفسك واحترامها، فالابتسام للحياة خير دواء للعقل وخير علاج لاحتمال المتاعب إن أعيته، والمتشائم لا يرى إلا الجانب المظلم، وانثر الأزهار باسمًا على كل من عاملته، ثم تفاؤلك وابتسامك وسرورك هي الخيوط التي يجب أن تنسج منها حياتك،