خسر الوطن العربي رهان التنمية الاقتصادية، تنمية تلبي حاجات الأفراد والجماعات والمجتمع جميعاً وتنقلهم من واقعهم الاقتصادي/ الاجتماعي / الثقافي / السياسي الذي في أقله قد يوصف بعبارات الفشل والتخلف إلى واقع إنساني أفضل وأرحب. وهي تنمية بدت ملبية حاجات القلة القليلة من أصحاب القوة والسطوة أو المستحوذين على مصادرها أكثر مما هي ملبية حاجات المجتمع الأرحب المتسع في الكثرة والمشكلات، بل يمكن القول إنّ الحالة التي عليها الوطن العربي، من ضعف في الأداء الاقتصادي للدولة، وحروب أهلية قادت إلى دمار دول عربية كانت حتى وقت أخير رئيسية ومؤثرة في الإقليم العربي، بل يمكن القول إنّ المنطقة العربية باتت كإقليم يضم العدد الأكبر من الدول المنهارة collapse state كالصومال وليبيا واليمن والعراق وسوريا، وضعفها في جل المنطقة العربية رغم كبر حجم ترسانتها العسكرية وقوة قبضتها الأمنية يجعل المنطقة ككل أحد أكثر أقاليم العالم التي باتت أنظمة الحكم فيها أكثر تسلطاً وضعفاً في الأداء الاقتصادي إذا ما قورنت بإقليم شرق و جنوب آسيا وأميركا اللاتينية، الذي حقق خلال العقد ونيف الماضيين تطوراً اقتصادياً مهماً وحالة من الدمقرطة والبناء المؤسسي للدولة،