فتحة نافذة غرفتي الخشبية في حلى، كانت السيارة تتطلق إلى داخل قريتنا مخلفة وراءها غبارا كثيفا، أغلقت النافذة سريعا عندما سمعت هميس أقدام جعل يقترب، ولم تمر بضعة دقائق بعدها حتى سمعت أصوات الطلقات النارية المتتالية تدوي في السماء كاد قلبي يتوقف، هل قتلوا الخواجة ؟! لم أستطع التحرك من مكاني لمعرفة الحقيقة، ولم أجرؤ على فتح النافذة مرة أخرى، كان حديث قائد الهجانة بأنهم لن يتهاونوا مع أي شخص يخرق حظر التجوال واضحا، مثلما أكد أنهم لن يغادروا القرية حتى يستقر الأمن مرة توقعت في داخلي وأنا أفكر في مصير الخواجة فايز أن بقاءهم بيننا ان يقل عن أسبوعين بكل حال من الأحوال، إذ خرجنا من بيوتنا مع شروق الشمس ولم تجد جنديا واحدا. كانت الجمال فقط تركض في الشوارع بدون أصحابها، وتوقع بعضنا أن يكون الجنود نائمين هنا أو هناك بعد قضائهم ليلتهم مفتوحي الأعين الحفظ الأمن، وغالبا سيكون الخواجة محتجزا لديهم بعد خرقه حظر التجوال، لكن مع مرور ساعات النهار تأكدنا بكل معنى الكلمة - أن تلك الفرقة من الجنود قد اختفت تماما من قريتنا. أصابتنا الحيرة جميعا من اختفاء الجنود الغريب، وقررت أنا وبعض الشبان البحث بدقة من جديد في كافة أنحاء القرية لعل هناك شيئًا نكتشفه يخص الهجانة أو الخواجة فايز غير أن بحثنا باء بالفشل، كان الحذر الشديد لا يزال يعم القرية. لذلك أعلن عمدتنا عن تدوينه أسماء أخذي الجمال، معذرًا إياهم من أي ضرر يصيب خلية واحدة منها، أما السبب الآخر لاستمرار الحذر بيننا هو أننا كنا نتوقع قدوم فرقة أخرى من الهجانة لتبحث أمر اختفاء الفرقة الأولى، وعلى أقل تقدير ستستعيد جمالها جملا جملا،