والصلاة والسلام على رسول الله، وأضيفت الزكاة إلى الفطر، عباد الله: الحكم الشرعي لزكاة الفطر، والدليل على ذلك حديث ابن عمر كما في الصحيحين: "فَرَضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض". عباد الله: زكاة الفطر لها خصوصية فيمن تجب عليه من المسلمين، فهي لا تجب على المكلف فقط، بل تجب زكاة الفطر على كل مسلم: حرٍّ أو عبدٍ، وفيه: "فَرَضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: حرٍّ أو عبدٍ، قال ابن قدامة: "وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم، يا عباد الله: ومن خصوصية أحكام زكاة الفطر، أنها لا تجب فقط على المسلم في نفسه، قال الخرقي: "ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله". والدليل حديث ابن عمر الذي حسنه الألباني في الإرواء، وفيه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِمَّنْ تَمُونُونَ". وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه، عباد الله: هل لزكاة الفطر نصاب؟ وهل نصابها مثل نصاب الزكاة؟ أيها المسلمون: لزكاة الفطر نصاب، إذ يقدر نصابها بأن يملك المسلم قوتاً زائداً عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته. فمن ملك ما مقداره صاعًا من الطعام زائدًا عن حاجته يوم العيد، ولذلك لا تتعلق زكاة الفطر بالأغنياء، عباد الله: إذا أراد المسلم أن يخرج زكاة الفطر، أيها المسلمون: مقدار زكاة الفطر هو صاع من قوت البلد الذي يأكله الناس. وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". ووزنه فيما قدرة العلماء بالكيلو هو ما بين اثنتين كيلو ونصف إلى ثلاثة كيلو تقريبًا. قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "المقدار الواجب في زكاة الفطر عن كل فرد صاع واحد بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم-، عباد الله: متى تجب زكاة الفطر؟ تجب زكاة الفطر بدخول وقت الوجوب، والدليل على ذلك حديث ابن عمر في الصحيحين: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان"، عباد الله: يجوز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين؛ لحديث ابن عمر كما في صحيح البخاري، وفيه: "وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ"، وفي لفظ للإمام مالك: "أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة". ويستحب إخراج زكاة الفطر يوم الفطر قبل صلاة العيد؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وفيه: "وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". أنه لا يجوز تأخير أداء زكاة الفطر بعد صلاة العيد على القول الصحيح، فمن أخَّرها بعد الصلاة بدون عذر، حديث ابن عباس الصحيح كما في سنن أبي داود، وفيه: "مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ". عباد الله: ما مصارف زكاة الفطر؟ إلى من ندفع زكاة الفطر؟ هل مصارف زكاة الفطر هي نفسها صارف الزكاة؟ هم الفقراء والمساكين. وهذا هو الصواب والأرجح من أقوال أهل العلم. والدليل على هذا حديث ابن عباس الصحيح كما في سنن أبي داود، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ". قال الشوكاني: "وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة". وقال ابن تيمية: "ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة". كما يجوز توزيعها على عدة أشخاص. عباد الله: هل يخرج المسلم زكاة الفطر طعامًا من قوت بلده أم يخرجها نقدًا؟ أيها الإخوة: اتفق الفقهاء على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأنواع المنصوص عليها، وفي حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يَقُولُ: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ". بل نخرج من الأرز والذرة والعدس وغيرهم مما يعتبر قوتاً. وقال ابن تيمية: "أوجبها الله -تعالى- طعامًا كما أوجب الكفارة طعامًا". أيها الإخوة: وأما إخراج زكاة الفطر قيمة نقدية بدلاً عن الطعام، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. وقال النووي كما في المجموع: "لا تجزئه القيمة في الفطرة عندنا وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر". وهو مذهب الحنفية.