يحتلّ موضوع برّ الوالدين مكانة سامية في حياتنا، فهو ليس مجرد قيمة أخلاقية نتمسّك بها، وقد أكّد الدين الإسلامي على هذه القيمة، فقرن الله تعالى طاعته ببرّ الوالدين في قوله: “وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا”، وهذا أبلغ دليل على عظم شأنهما. إن برّ الوالدين لا يقتصر على كلمات الشكر أو الامتنان، ويزداد البرّ قيمة حين يرافقه صبر على الوالدين في كبرهما، والحرص على تلبية حاجاتهما مهما كانت بسيطة. فالوالدان لم يبخلا يوماً بعطائهما، فقد ضحّيا بالراحة والوقت والجهد من أجل سعادتنا، ولا يقتصر برّ الوالدين على حياتهما فقط، بل يستمر حتى بعد وفاتهما. إذ يمكن للابن أو البنت البارّ أن يكرم والديه بالدعاء لهما، وإنما تبقى أثراً ممتداً يُترجم بالأعمال الصالحة التي ترفع من منزلتهما عند الله. إن أثر برّ الوالدين لا يقتصر على الوالدين فحسب، فالابن البارّ يتعلم من والديه دروس الوفاء والإخلاص، وينشأ على قيم الاحترام والتقدير، فإن عقوق الوالدين يترك آثاراً سلبية خطيرة على الأسرة بأكملها، ومن صور البرّ العملية أن يحرص الأبناء على التواصل المستمر مع والديهم، ومن أجمل ما يميز قيمة برّ الوالدين أنّها قيمة متبادلة الأثر. فكما يبرّ الأبناء بوالديهم، ويعاملهم أبناؤهم بالمثل. فمن زرع البرّ reap الخير في دنياه وآخرته. إن برّ الوالدين ليس خياراً ثانوياً، لذلك فإن على كل فرد أن يجعل برّ والديه أولوية قصوى، بل هي أساس بناء مجتمع متماسك قائم على الرحمة والتقدير.