ففيه عنصران اساسيان : أولهما الكلمة ، ويكفي أن نقول : إن الاختلاف كان كبيراً في تحديد الكلمة ، إذ أن الكلام عبارة عن سلسلة متصلة من الأصوات لا توجد بينها فواصل كما توجد في اللغة المكتوبة ، ولكن الأغلبية العظمى للدارسين تستعمل الكلمة وتتحدث عنها في دراسة اللغة ، وليس في التحليل الصوتي لنسق من الأصوات المنطوقة ما يكشف لنا عن عدد من الكلمات التي يتكون منها النسق ، ولا عن الحد الفاصل بين كلمة وكلمة (٢). ويختلف تعريف الكلمة من لغة إلى أخرى كما تختلف كثير من الأحكام اللغوية ، فليس هناك تعريف عالمي لها ، وليس من الضروري أن تتفق هذه مع الكلمة النحوية ) فواو الجماعة في كتبوا كلمة قائمة بذاتها تقع فاعلا في الاعراب ) ويصبح الموقف أكثر تعقيداً إذا اعتبرنا أن هذه الكلمة هي دائما المادة التي تظهر في المعجم (۳) ) . وأحسن حدودها قول مفرد مستقل أو منتوى معه ) (۱) ) ولا يوافق الدارسون المحدثون على هذه التعريفات لأسباب يتحدث عنها الدكتور تمام حسان فيقول : ويمكن تلخيص العيوب التي في هذه التعريفات فيما يأتي : أي بين عملية النطق والنظام الذي تجري عليه (٢) . - أنها تخلط بين الوظيفة اللغوية والمعاني المنطقية ويرتضى الدكتور تمام تعريفاً خاصاً للكلمة العربية و فالكلمة العربية في تعريفها و صيغة ذات وظيفة لغوية معينة في تركيب الجملة تقوم بدور وحدة من وحدات المعجم ، وترجع في مادتها غالباً إلى أصول ثلاثة ، والأسس التي اتخذها لتحديد الكلمات في السياق هي : فإن الخلاف في و المعنى ، ب - المعنى السياقي فالنغم مختلف في كل من اللفظين - واختلاف الصيغ له أثر على المعنى و كاتب ، وكثير من اللغويين يعقدون صلة ، بين دراسة النحو ، وتبين كيفية تأدية اللغة وظيفتها ، وفي هذا يقول العلامة دي سوسير ، ولكننا يجب أن نذكر أن الاصطلاحات في النحو أساسها الأول الصيغ ذاتها مثل المعجم فكل يتناول الصيغ بطريقته الخاصة والفرق الثاني يتضح إذا نظرنا إلى جملة مثل ( هذا الكتاب ) فهذا النمط من الناحية النحوية جملة اسمية ( اسم اشارة – اسم ) في الافراد والتذكير فاذا تذكرنا أن ما يصنع اللغة هو صيفها المستعملة وما يحتمل من صبغ فان مجال الاحتمال في هذا النمط يكون بين اسم الاشارة للقريب ( هذا ) واسم الاشارة للبعيد ( ذاك ) . والنوع الثاني من الاحتمالات هو مجال المعجم، وغيرها مما يكون في الموقف الذي تستعمل فيه اللغة . - أثر الكلام (٣ ) هل كانت استجابة بالكلام أو بغير الكلام ) وإذا تحدثنا عن السياق فقلنا إن مكان الكلام كان بيروت كان معنى ذلك أني مسافر إلى القطر المصري وعلى ذلك يتغير المعنى وقد يتبع السائل اجابتي بسؤال آخر رايح القاهرة ولا اسكندرية ؟ وتوضح المعنى بهذه الطريقة التي قد يكون فيها شيء من التطويل ، وهيكل علم اللغة مركز على أحداث اللغة ويعمم منها . ولكن الاعتراف بها في علم اللغة يكون بطريقة غير مباشرة ، فكل أفرع علم اللغة تهتم و بالمعنى ، ح المعنى الاجتماعي وهذا هو المعنى الذي يفهمه الفرد في المجتمع من ألفاظ لغته ، ويتفق معه على هذا الفهم بقية أفراد المجتمع ، محسوباً على المقالات عن المعاجم (٢): وعلم الدلالة الوصفي لا بد أن ينتظر إلى أن يحدث تقدم في علم دراسة الأعصاب حتى يتمكن من هذه الدراسة ويعلق صاحب المقال أيضاً على هذا التعريف بأنه غريب على أصحاب المعاجم - معنى اللفظ هو استعماله في الكلام . ويعلق صاحب المقال على هذا التعريف غير راض عنه أيضاً بأنه يدعو إلى هجران المعاجم والاكتفاء بالفهرسة . - الدلالة المعجمية أو الاجتماعية . ه فكل كلمة من كلمات اللغة لها دلالة معجمية اجتماعية ، فكلمة ( الكذاب ) تدل على شخص يتصف بالكذب وتلك دلالتها الاجتماعية (٢) غير أنها قد تعرض لبحث مسائل من النحو والصرف ولكن المعاجم قديمها وحديثها تتخذ من الدلالة الاجتماعية للكلمات هدفاً أساسياً ، فكلما ذكرنا الدلالة المعجمية لا تعني بها سوى الدلالة الاجتماعية (٣) . هناك ثلاثة أمور أساسية واضحة في المعجم : Householder عن المؤتمر كما هو (1) ليتضح للقارىء نوع المشاكل التي تعالج عند الحديث عن المعجم عامة : 1 – يجب أن يأخذ المعجم في الاعتبار نوعاً خاصاً من المستعملين له وحاجاتهم فمثلا قاموس انجليزي - عربي ليساعد الأمريكان على التحدث بالعربية أو قاموس تايلندي - انجليزي ليساعد الانجليز والأمريكان على قراءة اللغة التايلندية وفي اللغات التي لا يوجد فيها قاموس طيب من الخير أن يوضع فيها قاموس لغرض عام بقدر الامكان يمكن استعماله المتكلمي اللغتين للقراءة والكتابة والكلام. وهناك مبدأ آخر اهتم به المجتمعون في مؤتمر لغوي آخر . ٦ – التمييز بين المعاني الأصلية والمعاني الثانوية على أساس لغوي (1) . على ضوء هذه المقدمة العامة ستنظر في المعاجم العربية لنرى كيف جمعت لغتها وكيف رتبت كلماتها وكيف أوضحت معانيها . وأول من ألف معجماً شاملاً هو الخليل بن احمد الذي عاش في القرن الثاني الهجري ) ۱۰۰ – ۱۱۵ ) وألف ابن دريد المتوفى سنة ٢٣١ معجم الجمهرة . وألف ابو علي القالي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ معجم البارع . ابو منصور الأزهى المتوفى سنة ٣٧٠هـ معجم التهذيب . وألف ابن فارس المتوفى سنة ٣٩٥هـ معجمين هما مقاييس اللغة والمجمل . وألف ابن سيدة الاندلسي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ معجم المحكم كما ألف ( المخصص). وألف الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ معجم أساس البلاغة . وألف ابن منظور المتوفى سنة ۷۱۱ هـ معجم لسان العرب . وألف الأب لويس المعلوف حوالى سنة ١٣٣٦ هـ (۱۹۰۸ م) معجم المنجد . كما أن غير العرب من العلماء شاركوا في العصر الحديث في صنع معاجم للعربية . Milton Cowan بعنوان ولسنا نقصد بهذه القائمة احصاء A Dictionary of Modern written Arabic‏ دقيقاً للمعاجم التي ظهرت في اللغة العربية فهناك معاجم أخرى لم نذكرها ولكننا نقصد وضع صورة لتلاحق تأليف المعاجم في العربية منذ عهد بعيد فالخليل بن احمد عاش في القرن الثامن الميلادي وإذا أردنا أن نقارن تاريخ المعاجم في العربية بمعاجم لغة كالانجليزية مثلا ، وجدنا الاصطلاح معجم لم يظهر في احدى صيغه اللاتينية ( dictionarius ) إلا في سنة ١٢٢٥ ميلادية أي بعد خمسة قرون من ظهور معجم العين ، وبعد هذه القرون الخمسة استعملت الكلمة ، التقليد في تصنيف المعاجم العربية : فعند ما ألف ابن دريد معجمه الجمهرة بعد تأليف الخليل للعين ، ( وكل من بعده له تبع ، أن يهجوه لمنافرة بينها أثبت عليه أن كتاب الجمهرة معتمد على كتاب العين قال : ابن دريد بقرة ويدعي من حمقه وفيه عي وشره وضع كتاب الجمهرة وهو كتاب العين إلا أنه قد غيره (۳) ويصرح ابن فارس بالأخذ عن كتب السابقين والاعتماد عليها وعلى خمسة منها بالذات هي كتاب العين للخليل ، وما بعد هذه الكتب فمحمول عليها ، أما الجوهري فإنه « يستقى من العين والجمهرة وغيرهما ، وخلاصة القول في العباب أنه حوى في مواده معظم ما أنت به المعاجم التي قبله ، ويعني ذلك العين والجمهرة ، والمحكم لابن سيده ، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير ، فمن وقف فيه على صواب أو زلل أو صحة أو خلل ، وسنيح ألفي قلمس من العيالم الزاخرة (٢) ويذكر صحاح الجوهري وينتقده وأحسبه يقصد مجرد الكثرة بحديثه عن ألفي مصنف ويستنبط الدكتور حسين نصار من مقارنة مادة فيه بالمعاجم السابقة أنه وكان يرجع إلى التهذيب والعباب والصحاح والمحكم والجمهرة والعين. وهذا الطريق هو العباب والتهذيب والمحكم وخاصة أن أكثر الصيغ والمعاني الواردة عن العين لا ترد عنه وحده بل لا بد أن توجد في أحد هذه الكتب أيضاً . وقد عرفنا منذ زمن أن هذا المعجم أفرغ العين والجمهرة فيه على وجه التقريب أما التهذيب والصحاح فكان من اليسير عليه الرجوع إليها ولكن يبدو أنه كان يأخذهما عن طريق العباب والتكله ، وهذا النص ولو أنه أساساً عن القاموس المحيط فإنه تعبير واضح عن مقدار اعتماد المعاجم العربية لاحقها على سابقها حتى إنها لتنقل نصاً في كثير من الأحيان أما أغلب ما جاء بعد القاموس المحيط فهو متعلق به يجعله أساساً ويدور حوله فتاج العروس للزبيدي يشرح ألفاظ القاموس وقد سماه صاحبه و تاج العروس في جواهر القاموس ، ويقول في مقدمته موضحاً مقدار عناية العلماء بالقاموس وسبب عنايته به و كتاب القاموس المحيط للإمام مجد الدين الشيرازي من أجل ما ألف من الفن لاشتماله على كل مستحسن . د فلما آنست من تناهي فاقة الأفاضل إلى استكشاف غوامضه والغوص على مشكلاته قرعت ظنبوب اجتهادي . أعني به التهذيب والتحسن وانما مجرد التغيير (٢) . وفي المعجمات الحديثة نجد القاموس ذا أثر كبير أيضاً قاسم محيط المحيط للبستاني واضح فيه التأثر بالقاموس المحيط وصاحبه يقول عنه في فاتحته ه هذا المؤلف يحتوي على ما في محيط الفيروز بادي الذي هو أشهر قاموس للعربية من مفردات اللغة وعلى زيادات كثيرة عثرنا عليها من كتب القوم . ) (۳) وتابع لهذا بلا شك قطر المحيط للمؤلف نفسه وقد رجع الشرتوني في تأليفه المعجمه و أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد ) إلى معاجم كثيرة ولكن المرجع الرئيسي كان القاموس المحيط ولقد ظهر اعتماد اللاحقين على معاجم السابقين واختصارها منذ بداية التأليف في الموضوع فقد ألف أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي كتابين عن العين أولهما استدراك الخطأ الواقع في كتاب العين (١) ، وممن ألف أيضاً الاستدراك على العين ابو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم ، (۲) وألف الزبيدي سالف الذكر مختصراً للعين كذلك ، وقد لحجم الناس كثيراً بمختصر العين للزبيدي فاستعملوه وفضلوه على كتاب العين ، لكونه حذف ما أورده مؤلف العين من الشواهد المختلفة ، الأول : أساس البلاغة للزمخشري أولاً : اللغة التي أخذت منها المعاجم فقال ما لكم تكاكاتم على تكاكوكم على ذي جنة ، أي اجتمعتم تنحوا (۲) ) والمبتذل : ما يكون شائعاً بين العامة دون الخاصة (٣) . أما الخليل بن احمد فقد حاول في كتاب العين أن يحصي ألفاظ اللغة بطريقة حسابية لكي يجمع كل الألفاظ ، وجاء بعده ابن دريد فلم يرد أن يجمع على حد سواء كل اللغة ، قال في مقدمته : ( وإنما اعرناه هذا الاسم لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشي والمستنكر (٢)، مما يعتبر من غير الصحيح الشائع بين العرب ، والدليل على ذلك ما جاء بعدهما من معاجم اتخذت أسماء توحي بالحرص على تنقية اللغة من الغريب والحوشي ، ولم اودع كتابي هذا من كلام العرب الا ما صح لي سماعاً منهم أو رواية عن ثقة ، والمقصود في كتابنا هذا من أوله إلى آخره التقريب والإبانة عما ائتلف من حروف عربية ، وعلى الاعتبار الذي أسلفناه من أنه ربما اعتبر التهذيب للأزهري محتوياً بعض الغريب ، ومشافهتي بها العرب العاربة ، في ديارهم بالنادية ، وهو معجم متميز بين المعاجم العربية من ناحية المادة التي يختارها ؛ من التراكيب التي تملح وتحسن ، الجربها على رسلات الأسلات مع الاستكثار من نوابغ الكلم الهادية إلى مراشد حر المنطق الدالة على ضالة المنطيق المفلق ) (۲) ، وزاد على ذلك بأن ركز على توضيح التراكيب دون المفردات فمن خصائص معجمه و التوقيف على مناهج التركيب والتأليف ، . هذا إلى جانب اثباته للاستعمالات المجازية مما سنتحدث عنه فيما بعد . ويبدو أن صاحب لسان العرب أراد أن يجمع من اللغة كل ما استطاع ، وقرنت بين ما غرب منها وبين ما شرق ، فمن وقف فيه على صواب أو زلل ، محذوف الشواهد ، ويقول مقارناً بين قاموسه وبين الجوهري وهو جدير بذلك ، غير أنه فاته تصنيف اللغة أو أكثرها باهمال المادة ، أما المعجم الوسيط فلا يعترف بانقطاع سلامة اللغة العربية عند عصر معين ، واستهدت اللجنة التي وضعت المعجم بالقرارات التي اتخذها المجمع اللغوي لانهاض اللغة العربية ، وتطويرها بحيث تساير النهضة العالمية والفنية في جميع مظاهرها ، واستر شدت اللجنة و بما يقره مجلس المجمع ومؤتمره من ألفاظ حضارية مستحدثة ، كبعض أسماء الابل وصفاتها وأدوائها وطرق علاجها ،