فلم تعد القوة تقاس فقط بامتلاك الجيوش والأسلحة، بل أصبحت ترتبط أيضًا بالقدرة على تعطيل البنية التحتية الرقمية، والسيطرة على التدفقات التقنية. وعلى مستوى النظام الدولي والعلاقات بين الدول، ساهم التنافس الأمريكي–الصيني في إعادة تشكيل التحالفات الدولية على أسس تقنية جديدة، وإعادة التموضع الجيوسياسي للدول وفق قدرتها على الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي. وظهور ملامح قطبية رقمية متنامية، وتراجع بعض مظاهر العولمة التقليدية لصالح أنماط جديدة تقوم على الأمن الاقتصادي والسيادة الرقمية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية. كشف الفصل أن أحد أهم ميادين التنافس المستقبلي يتمثل في الصراع على الحوكمة الرقمية العالمية، والتحكم في البنية التحتية الرقمية العالمية. وهو ما يجعل المعايير التقنية والقواعد التنظيمية أحد الأبعاد الجديدة للصراع الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين. وعليه، يمكن القول إن التنافس الأمريكي–الصيني في العصر الرقمي لا يمثل مجرد تنافس بين قوتين عظميين، ومن ثم، فإن مستقبل النظام الدولي سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمآلات هذا التنافس،