أصل يدلُّ على الاحتفاظ بالشيء وإِحداث العهد به، إِذ من شأنه أن يُراعى وَيُتَعَهَّدُ، وإِليه ترجع فروع هذا الباب فمن ذلك: وهو حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال. وهو أيضًا: العقد والموثق واليمين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ (النحل:91)، وقوله: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ (الأنفال: 72)، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمُنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة:1)والعهد أيضًا: الوصية والتقدُّم إِلى المرء بالشيء أو بالأمر، يقال: عهد الرجل يعهد عهدًا؛ قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ﴾ (يس:60) ومنه اشتقاق العهد الذي يكتب للولاة.وهو أيضًا: الوفاء والحفاظ على الحرمة ورعايتها؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾ (الأعراف:102) أي من وفاء. أي: أؤمِّنك منه؛ ومن هنا قيل للحربي الذي يدخل دار الإسلام بالأمان: ذو عهد ومعاهد؛ وعاهد الذميَّ: أعطاه عهدًا فهو مُعَاهِدْ ومُعَاهَد. أي: إِنهم يعاهَدون على ما عليهم من جزية،والتعهد: التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، لأن التعاهد إِنما يكون بين اثنين.والعهيد: الذي تُعاهده ويعاهدك.والعهْدة: الوثيقة بين المعاقدين، وكتاب الحلْف والشراء والمبايعة. ويقال: استعهد من صاحبه: اشترط عليه وكتب عليه عهدة،والمعاهدة والاعتهاد والتعاهد بمعنىً واحد. فالمعاهدة ميثاق بين اثنين أو جماعتين، لأنها على وزن "مفاعلة"، وهي تدل على المشاركة فلابد أن تكون بين طرفين ().واستحدث مجمع اللغة العربية بالقاهرة تعريفًا للمعاهدة بأنها: اتفاق بين دولتين أو أكثر لتنظيم علاقات بينهما ().