ويختلف المفكرون بشأن آليات التاريخ ومحركاته؛ فإذاكان المثاليون من أمثال «هيغل»يربطون تلك الآليات والمحركات بالجدل الفكري (الديالكتيك)، فإن الماديين من أمثال ماركس يربطونها بالجدل المادي، وهو جدل أبدي لا ينتهي إلا بنهاية الحياة، بالرغم من أن «فوكوياما» يزعم أن هيمنة الرأسمالية وسقوط الأيديولوجيا الماركسية بتفكك الاتحاد السوڤييتي قد وضع حدا للتاريخ(3)، على نحو ما زعم ماركس من قبل بأن الهيمنة المتوقعة للطبقة العاملةسوف تضع حدا للجدل وتختم التاريخ(4).وما من شك في أن هذه الاختلافات في تعريف التاريخ وتفسيره تؤكد حقيقة مفيدةجدا بالنسبة إلى إشكالية العلاقة بين الأدب والتاريخ؛ فإذا كان التاريخ « كائنا حيا يتطور فهما واستنتاجا »(5)، على نحو ما يذهب مفكرو فلسفة التأويل (الهيرمنيوطيقا فإن التعامل الأدبي معه ينبغي أن يكون تعاملا مبنيا على النسبية، وهو ما يفضي حتما إلى التعامل المبدع.وما يؤنس إلى هذا النمط من التواصل بين الأدب والتاريخ أن الحقيقة، تظل حقيقة نسبية محكومة بمدى إدراك طالبها وثقافته وشروطه التاريخية،