يُعدّ التراث العلمي في الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا لتكامل العلوم وتداخلها، إذ لم تكن المعارف فيه منعزلة عن بعضها، ومن أبرز مظاهر هذا الترابط العلاقة الوثيقة بين علوم الشريعة وعلوم اللغة والأدب، حيث أدرك العلماء منذ وقت مبكر أن فهم النصوص الشرعية لا يمكن أن يتحقق على وجهه الصحيح دون الإلمام بعلوم اللغة العربية وأساليبها البلاغية. ومن خلال تأمل سير كثير من العلماء، يتبين أنهم لم يكونوا فقهاء فحسب، بل جمعوا إلى جانب علمهم الشرعي ثقافة أدبية واسعة مكنتهم من التعبير عن أفكارهم بأساليب لغوية رفيعة. ومحاولة إبراز أثر علماء الفقه في بلاد الشام في إثراء الأدب العربي، وإظهار الكيفية التي التقت فيها المعرفة الفقهية مع الحس الأدبي لتنتج تراثًا علميًا وأدبيًا مميزًا.