جدد من خلالها التأكيد على موقف بلاده المناوئ لمصالح الرباط ولمح إلى تمسكها بالرواية الرسمية التي تعتبر النزاع حول الصحراء المغربية “قضية مركزية” في السياسة الخارجية الجزائرية. يأتي هذا التشبث بالمواقف العدائية في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن وقوى دولية أخرى لإحياء قنوات الحوار بين الرباط والجزائر، إيمانا بأن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين تمثل شرطا للاستقرار الإقليمي في منطقة تعيش على وقع تحديات أمنية معقدة. منذ قرارها قطع العلاقات مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية في غشت 2021، يواصل المغرب التأكيد على خياره الاستراتيجي القائم على الحوار وتجاوز الأزمات المفتعلة، مستلهما التوجيهات الملكية الداعية إلى طي صفحة التوترات وبناء علاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصير المشترك. وبينما تبذل الدبلوماسية المغربية جهودا للحفاظ على مناخ الانفتاح، يبقى مستقبل العلاقات رهينا بمدى استعداد الجزائر للتجاوب مع المبادرات الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية عميقة. تعنت في مواجهة الإرادة الدولية تفاعلا مع هذا الموضوع، إن خطاب الرئيس الجزائري أمام البرلمان يعطي انطباعا بأن ثبات الموقف من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية لم تعد تعكسه النبرة ذاتها التي كان يعتمدها في مناسبات سابقة، وأكد أن ذلك قد يفسر باتجاه الجزائر نحو خطاب تغلب عليه الرصانة وتفادي التصعيد مرحليا، من بينها هذا النزاع، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التوجه الدولي نحو اعتبار الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع ساهم في إفراغ الخطاب الجزائري من أي مصداقية، خصوصا في إفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. وشدد على أن هذا التطور يجعل من الموقف الجزائري اليوم مجرد تعنت في مواجهة الإرادة الدولية، خلال السنتين الأخيرتين تحديدا، أوضح المحلل السياسي أنه قد يرتبط بتطورات أممية حديثة، بما في ذلك الجزائر، استنادا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي. منذ 2007 حين قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي، مشيرا إلى أن “مساعي الجزائر لفك العزلة الإقليمية، تعتبر من أسباب اعتماد خطاب أكثر هدوءا في هذه المرحلة، تفاديا لأي مواجهة مع أطراف إقليمية ولو تكتيكيا”. وهو ما يدفعها-من وجهة نظره-إلى تفادي خطوات تصعيدية والتركيز على إعادة ترتيب الأوراق لمواجهة تراجع نفوذها. وفي هذا السياق، قال إبراهيم بلالي اسويح إن الكرة الآن في ملعب الجزائر لإظهار استعداد حقيقي للانخراط في دينامية الحل، بشكل ينسجم مع التوجه الدولي والجهود الأممية، ارتفاع منسوب الضغوط الدولية من جانبه، سجل محمد الغيث ماء العينين، مؤكدا أن “غياب النبرة العدائية الحادة، وأشار ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أو حتى التراجع التكتيكي دون تحمل كلفة سياسية مباشرة. سواء على مستوى العلاقة المباشرة مع الولايات المتحدة أو على صعيد التوازنات الإقليمية ذات الارتباط بملف الصحراء، انتقل فيها تدبير النزاع من مستوى الخطاب التصعيدي إلى تضييق الخناق على الأطروحات الانفصالية،