ذوو الإعاقة في ريفي حلب الشمالي والشرقي الواقع ومساحات التدخل المطلوبة ملخص تنفيذي يعد ذوو الإعاقة من الفئات الهشة المعرضة أكثر من غيرهم لحالة عدم الاستقرار، فما يزيد عن ثلاثة أرباع العينة من النازحين، وأكثر من ثلث العينة بقليل كانت إعاقتهم بفعل العمليات الحربية، مرتين فأكثر، ويغلب عليهم العيش ضمن عوائل كبيرة العدد؛ هنالك ميل لدى أفراد العينة للثقة الكاملة بعوائلهم ثم أصدقائهم فالجيران، في حين جاء مسؤولوا السلطات المحلية أولاً، ثم مسؤولوا المنظمات المحلية ثانياً، من حيث عدم الثقة الكلية بهم؛ يشعر أقل من نصف العينة بالقلق دوماً، بشأن إمكانية تعرضهم للإيذاء الجسدي أو التنمر في الأماكن العامة بسبب إعاقتهم وهي لدى الذكور أكثر من الإناث، لعل ذلك يفسر شعور أكثر من ثلثي العينة بمستويات ثقة منخفضة تجاه أفراد المجتمع المحلي، والإنخراط الجزئي لأقل من ثلثي العينة في الأنشطة الاجتماعية في منطقتهم؛ ينخرط ما يزيد عن نصف العينة في سوق العمل، لتأمين دخل لتغطية نفقاتهم الأساسية، التي تقدر بشكل وسطي شهرياً بين 100-200 دولار أمريكي؛ تظهر النتائج أن نسبة غير المشتغلين من الذكور أعلى من الإناث؛ علماً أن الإعاقة كانت بحد ذاتها العامل الرئيسي الذي يحول دون التحاق ذوي الإعاقة بسوق العمل؛ تظهر النتائج ميل الإناث من ذوي الإعاقة للعمل في القطاع الخاص والزراعة مقارنة بالذكور، الذين يميلون بدورهم للعمل أكثر من الإناث في مجال الحرف المهنية ولدى السلطات المحلية؛ تظهر النتائج أن العاملين بأجر يومي يشكلون ثلث عينة العاملين من ذوي الإعاقة، وممن لا يعرفون القراءة ولا الكتابة؛ يلجأ ما يزيد عن ثلث العينة إلى مصادر دخل إضافية لتغطية نفقاتهم الأساسية، وبحسب الجنس، تعتمد شريحة الإناث من ذوي الإعاقة أولاً على الشراء بالدين كمصدر دخل إضافي ثم المساعدات النقدية والعينية، في حين تعتمد شريحة الذكور من ذوي الإعاقة على المساعدات النقدية والعينية كمصدر دخل إضافي ثم الشراء بالدين فيما يتعلق بالسلوك الإنفاقي للعينة، يتضح أن مستويات الإنفاق العالية كانت من نصيب الصحة، في حين كانت مستويات الإنفاق المنخفضة من نصيب التعليم؛ جاءت خدمات الترفيه والأسواق في مقدمة الخدمات التي لا يمكن الوصول إليها، وهي لدى الإناث أعلى من الذكور، لعل ذلك يمكن تفسيره بعدم توافر بيئة مساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة لممارسة هواياتهم، وضعف برامج المنظمات المعنية بذوي الإعاقة ذات الصلة بدعم برامج مخصصة لتنمية هوايات ذوي الإعاقة، واقتصارها على الخدمات الأساسية فقط. أيضاً قد يرتبط عدم ممارسة الهوايات بأسباب ذات صلة بذوي الإعاقة أنفسهم، من حيث تخوفهم من نظرة المجتمع لهم عند ممارسة هواياتهم وبالأخص لدى شريحة الإناث؛ عبرت شريحة الإناث من ذوي الإعاقة عن اهتمامها بتعلم المهارات الحرفية أولاً ثم الأدبية ثانياً فالفنية ثالثاً، بينما عبرت شريحة الذكور من ذوي الإعاقة عن اهتمامها بتعلم المهارات التكنولوجية أولاً ثم الحرفية ثانياً والبدنية ثالثاً؛ عن التدخلات المطلوبة من المنظمات لتمكين ذوي الإعاقة اقتصادياً بالعموم، وبجانب التدخلات غير النقدية، كانت الأولوية لبرامج الرعاية الصحية؛ عن التدخلات المطلوبة من المنظمات لتمكين ذوي الإعاقة بحسب الجنس، جاءت القروض المتناهية الصغر غير المستردة أولاً ثم القسائم الشرائية ثانياً فالمساعدات النقدية والعينية ثالثاً، باعتبارها مهمة جداً من منظور شريحة الإناث. أما بالنسبة لشريحة الذكور، جاءت القروض المتناهية الصغر غير المستردة أولاً ثم المساعدات النقدية والعينية ثانياً فبرنامج النقد مقابل العمل ثالثاً باعتبارها مهمة جداً. أما التدخلات غير النقدية فكانت وفق الآتي؛ جاءت برامج الرعاية الصحية أولاً ثم برامج الرعاية الاجتماعية ثانياً فبناء قدرات المؤسسات وإطلاق حملات توعية ثالثاً، باعتبارها تدخلات غير نقدية مهمة جداً من منظور شريحة الإناث من ذوي الإعاقة. بالانتقال إلى شريحة الذكور، جاءت برامج الرعاية الصحية أولاً ثم التديبات المهنية ثانياً فبناء قدرات المؤسسات المحلية ثالثاً، يشمل مصطلح ذوي الإعاقة؛ كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسيَة، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين (اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2021). بحسب بيانات الأمم المتحدة لعام 2021، حوالي 28% من السوريين لديهم إعاقة، أي تقريباً ضعف المعدل العالمي، لأسباب منها تتصل بإصابات الحرب، إلى جانب عدم تلقي الرعاية والخدمات المناسبة، في حين كانت تقدر في عام 2009 بحوالي 10% من سكان سورية، تتصل بأسباب مرضية ووراثية. لا يوجد إحصائية دقيقة بخصوص ذوي الإعاقة في الشمال السوري، إذ قدرتها بيانات الأمم المتحدة بما نسبته 19% من مجموع الأفراد في شمال سوريا والذين يتجاوز عددهم مليون ونصف نسمة (حوالي 330 ألف)، في حين قدرتها منظمة الاستجابة الطارئة في الشمال السوري بحوالي 200 ألف فرد. يعاني ذوو الإعاقة عموماً من ضعف المشاركة في الحياة العامة، وهي مشكلة ليست وليدة السياق الحالي وتفلاعاته، بل تعود إلى ما قبل عام 2011، إلا أن النزاع الدائر ساهم في تكريس هذه المشكلة، وزيادة أسبابها ونتائجها، سيما وأن فئة ذوي الإعاقة في الشمال السوري تعاني من ضعف المشاركة المجتمعية، في ظل ضعف الخبرات والمهارات لديها، كذلك عدم وعي المجتمع بحقوقهم ومدى أهمية مشاركتهم في الحياة العامة، الأمر الذي يتطلب تصميم تدخلات مدروسة بناء على معطيات واقعية وموضوعية. نفذت جمعية ذوي الهمم بدعم من منظمة بيتنا سوريا مشروعاً حول ذوي الإعاقة في وقت سابق، وبناء على مخرجات المشروع واستكمالاً لخطتها الإستراتيجية في العمل على فئة ذوي الإعاقة، تم تصميم الجزء الثاني من المشروع بدعم من بيتنا سوريا والهادف إلى؛ 1) خلق مساحة أكبر لهذه الفئات عن طريق زيادة وعي هذه الفئة بأهمية المشاركة، 2) العمل على بناء قدرات ذوي الإعاقة، 3) بالإضافة إلى زيادة وعي المجتمع ومؤسساته الحكومية وغير الحكومية، بأهمية مشاركة هذه الفئات في الحياة العامة ومناصرة قضاياهم. للعمل على الأهداف الثلاثة، كان لا بد من إعداد ورقة بحثية لفهم واقع واحتياجات ذوي الإعاقة في ريفي حلب الشمالي والشرقي الخارجين عن سيطرة نظام الأسد، تساعدها في التعامل مع شريحة ذوي الإعاقة. أولاً:المنهجية يتألف مجتمع الدراسة من ذوي الإعاقة في مدن جرابلس والباب وإعزاز وعفرين، وقد تم اختيار هذه المدن لكونها مراكز أساسية لتجمع العدد الأكبر من ذوي الإعاقة، بعدد يقارب 14000 تبعاً لتقديرات رسمية وغير رسمية، إلى جانب قدرة فريق جمعية ذوي الهمم على الوصول إلي هذه المدن وإجراء مسح فيها. تتكون عينة الدراسة من 381 مستجوب، تم اختيارهم بطريقة الملائمة بناء على تقديرات الباحث، هذا وقد تم تقسيم العينة بشكل حصصي على المناطق تبعاً للتقديرات الرسمية وغير الرسمية لذوي الإعاقة فيها، وفقاً للشكل البياني رقم (2)، كذلك تقسيم العينة تبعاً للفئة العمرية بحسب الشكل البياني رقم (3) وتبعاً للجنس بحسب الشكل البياني رقم (4)، كذلك بحسب مكان العيش وفقاً للشكل البياني رقم (5)، إلى جانب توزع العينة بحسب نوع المستجيب والحالتين الاجتماعية والتعليمية، ونوع الإعاقة وسببها وتوزعها بين السكان الأصليين والنازحين. تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي، باعتباره أكثر المناهج استخداماً في دراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية. تم توزيع الاستبيان عن طريق فريق ميداني خلال الفترة بين شهري تشرين الثاني وكانون الأول من عام 2023، نظراً لتحديات لوجستية وأمنية واجهت الفريق الميداني. ثالثاً: أداة الدراسة تم استخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية المعروف بــ SPSS لمعالجة البيانات، وقد تم استخدام طريقة ألفا كرو نباخ لقياس ثبات الاستبيان، وتعتبر القيمة المقبولة له 0. 60 فأكثر، وكانت النتائج كما هي مبينة في الجدول أدناه رقم (1) معلومات عامة 0,807 10 العلاقة مع المجتمع الوصول للخدمات