مراتب الذكر: ويكون باللسان، أما ذِكر القلب فمعناه: التفكر والتدبر في عظمة الله تعالى وجلاله وآياته الشرعية، وآيات الله في مخلوقاته كالسماء والأرض والشمس والقمر. الخ. فيأتي بما أُمر وينتهي عما نهُِي عنه. قاله القاضي عياض(1). وذِكرُ الله باللسان يكون بالتسبيح والتهليل والاستغفار وقراءة القرآن وكل قول يقرب إلى الله تعالى. ويكونباللسان، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللسان جيعاً، فإن اقترَ على أحدهما فالقلبُ أفضل . ثم لا ينبغي أن يُتركَ الذكرُ باللسان مع القلب خوفاً من أن يُظنَّ به الرياء، بل يذكرُ بهما جيعاً ويُقصدُ به وجهُ الله تعالى، وقد قدّمنا عن الفُضَيل -رحمه الله-: أن ترك العمل لأجل الناس رياء . ولو فتح الإنسانُ عليه بابَ ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرّق ظنونهم الباطلة لانسدَّ عليه أكثرُ أبواب الخير، وضيَّع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمّات الدين»(1). وأما الذكرُ بالجوارح: فهو العمل بطاعة الله، فكل من عمل بطاعة الله فهو ذاكر لله. قال النووي: «اعلم أن فضيلة الذكر غيرُ منحرةٍ في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعةٍ فهو ذاكرٌ لله تعالى، كذا قاله سعيدُ بن جُبير -رحمه الله- وغيره من العلماء. وأشباه هذا»(2). فالصلاة من ذكر الله، والجهاد من ذكر الله، الأذكار )ص9(. ونرة المظلوم من ذكر الله، وتعلّم العلم وتعليمه من ذكر الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ذكر الله . هل يُشترط في الذكر أن يُسمِع الذاكرُ نفسَه وأن يُركَ لسانه؟الأذكار التي تقال باللسان كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل، وأذكار الصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء وغيرها لا بد فيها من تريك اللسان، ولا يُعَدّ الإنسان ذاكراً إلا إذا حرك بها لسانه . والفضائل الواردة في الشرع: )مَن قال كذا وكذا فله كذا( لا يحصل هذا الثواب الموعود به إلا بالتلفظ باللسان، لا يُسمِعُ أحداً ولا نفسَه، فقال: «ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حرك له اللسان»(2). 2) البيان والتحصيل1) /094(. 3) بدائع الصنائع4) /811(. ويدل على ذلك أيضاً: أن العلماء منعوا الجنب من قراءةالقرآن باللسان، وأجازوا له أن ينظر في المصحف دون أن يمسّه ، مما يدل على الفرق بين الأمرين، وأن عدم تريك اللسان لا يُعَدّ قراءة(1). وسئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: هل يجب تريك اللسان بالقرآن في الصلاة؟ أو يكفي بالقلب؟ فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه، لا تزئ بالقلب، بل لابد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه؛ لأنها أقوال، وأما اشتراط أن يُسمِع نفسَه: فقد قال بذلك كثير من العلماء ، والصواب أنه لا يُشترط ذلك،