التحليل الكيفى للاختبارات الفرعية: يتحدد أداء المفحوص في أي اختبار بعوامل متعددة، ولذلك فإنه ليس من الميسور دائماً تقديم تفسير واحد لأى استجابة معينة، ولذلك، ودلالات مختلف الاستجابات لها . ومن الانصاف القول بأن أصدق المؤشرات نستمدها من دراسات التحليل العاملي، أي أن القدرات التي تدخل في اختبار تعرف أحسن ما تعرف في ضوء العوامل المرجعية التي يفسر تباينها الرئيسي. فمثلاً الدرجة المنخفضة في المفردات أو المتشابهات - يجب أن تفسر في المقام الأول على أنها ترجع إلى قدرة لفظية محدودة، ولكن أى عامل بمفرده، تمد يكون عاملاً محدداً رئيسياً. فالدرجة المنخفضة في إعادة الأرقام قد ترجع أساساً إلى تشتت الانتباه أكثر مما ترجع إلى ضعف الذاكرة، بل إن الكثير مما سبق لنا مناقشته يؤكد هذا التأثير، قد يفشل المفحوص في فقرات معينة دون غيرها بالرغم من نجاحه في فقرات أصعب منها، أو عجز المفحوص عن ترتيب الصور ترتيباً صحيحاً في مسلسلة معينة مثل امسك حرامي بالرغم من نجاحه في ترتيب صور مسلسلة أصحب منها . وهذا هو الجانب الإسقاطي في الاختبار. يمكن أن تؤثر في الدرجة التي يحصل عليها، إلا أن هذا التأثير ليس بالقدر الذي يقلل من صدق نتائج الاختبار بعامة. كما أن الأهم من ذلك هو أن هذا التأثير يجب أن ينظر إليه على أنه جانب هام من جوانب القدرة العقلية الكلية للفرد. فإذا عجز الفرد عجزاً مستمراً عن الإفادة من قدراته العقلية نتيجة للقلق أو لغيره من الحالات أو العوامل الانفعالية، فإنه من وجهة النظر العملية يعتبر في حكم ضعيف العقل. إلا أن ما يمان وزملاها (۱۷)، ويقدمون بعض أسس التطبيق الإسقاطي المقاييس الذكاء. وثانياً : أن النظرية الإسقاطية، أى عن طريق نمطه في الارتقاء الانتقائي واستخدامه للوظائف الفكرية، ومثل هذا التقدير يؤكد أهمية اختبار الذكاء في أي بطارية للاختبارات الإسقاطية. وتلك التي تتطلب أداء بصرياً - حركياً. ويلاحظ أن أربعة اختبارات في المقياس اللفظي هي : المعلومات والفهم والمتشابهات والمفردات، حيث أن الاستجابة الصحيحة لها تتطلب ذخيرة من الذاكرة ومن المفاهيم اللفظية، وظائف لفظية أساساً، وفى المقياس العملي، تتطلب ثلاثة اختبارات هي : رسوم المكعبات وتجميع الأشياء ورموز الأرقام تناسقاً بصرياً - حركياً، وهو ما يميزها عن الاختبارين الباقيين : ترتيب الصور وتكميل الصور وفيهما لا يشكل الأداء الحركي عاملاً هاماً في الإنجاز، وتعدد مايمان وزملاؤها (۱۷)، وتلعبان دورهما في تجميع وفي تنظيم الذاكرة والخبرة. ويرتبطان بالعمليات الإدراكية ودورها المتكامل في توجيه العمليات الحركية. ريقيس كل اختبار من اختبارات المقياس أساساً وظيفة أو وظيفتين على الأكثر من الوظائف السابقة، ولكن من المفهوم أن عدة وظائف قد تلعب دورها في تحديد مستوى الإنجاز في أي اختبار فمثلاً، يعتبر اختبار المتشابهات أساساً اختباراً في تكوين المفهوم اللفظي ولكن من المؤكد أن الفرد كي يجيب عن السؤال يجب أن ينتبه له، ويجب أن يتوقع» نوع الاجابة المطلوبة فلا يستجيب مثلاً بالمقارنة بين الموضوعين أو بوصفهما، إلا أنه بالرغم من كل ذلك، المعلومات : وذاكرته البعيدة، وتشير الدلائل إلى أن مدى معلومات الفرد مؤشر جيد بعامة على قدرته العقلية، فقد احتفظ في إعداد الاختبار بالفقرات التي تزيد نسبة النجاح فيها بازدياد المستوى العقلى. قد يجد الشخص راحة وأمناً في تسليحنفسه بذخيرة من المعلومات. ويرى البعض في ذلك من الناحية القياسية مصدراً للخطأ - إلا أنه نظراً لأنها عوامل يتعين أخذها في الاعتبار، فمثلاً، وأن له اهتمامات إجتماعية. وتجنب الواقع، إلخ، وقد تكون الفروق الكبيرة بين الدرجة الموزونة في المعلومات وبين الدرجة الموزونة في غيرها من الاختبارات دلالة إكلينيكية عامة، وذلك نظراً لما وجد بينهما من ارتباط مرتفع، الفهم : يقيس طبقاً لوكسار قدرة الفرد على تقويم خبراته الماضية، فهو قريب في دلالته مما يسمى اختبار الواقع : ويرى را با بورت أن الاختبار يتضمن شيئاً قريباً من القدرة على إصدار حكم أو استجابة مناسبة لموقف، وتتوقف الإجابة الصحيحة على رصيد قائم من المعرفة واستخدامها بصورة مناسبة فكرياً وانفعالياً. ذلك أن ما نقصده بكلمة إصدار حكم مفهوم وسط بين الفكر والانفعال، ولذلك، فإنه يتعين على الفاحص التعمق في دراسة حقيقة دلالة الاستجابة. والاختبار حين يطبق على الأطفال، والأسئلة لا تتضمن كلمات غريبة أو غير مألوفة، المتشابهات : تقيس تكوين المفهوم اللفظي وقدرة الفرد على التعبير اللفظي عن العلاقات بين موضوعين، ويشتمل الاختبار على قدر كبير من العامل العام، تلخص كل الخصائص الرئيسية المشتركة بين الموضوعين، ونظراً لأن المتشابهات تشير إلى علاقات بين حقائق، فإن الاستجابة لها تكشف عن الطريقة التي ينظر بها المفحوص إلى عالمه ويربط بها بين الأشياء. وقام بالدراسة الأولى فائق (٦)، وطبق فيها الاختبار على مجموعة من ثلاثين فصامياً وعلى مجموعة ضابطة من الأسوياء وأظهرت النتائج ميل الفصاميين إلى الاستجابة العيانية، المجموعتين : العصابية والسوية إذا أن بعض هذه الاستجابات الممتازة» قد يتضح بعد ذلك أنها لا تعدو أن تكون أكثر من مجرد ترابط لفظى. ولذلك فقد يقتضى الأمر في كثير من الحالات التساؤل للكشف عن حقيقة مستوى الاستجابة. ويرى وكسلر أن الاستجابة الجيدة لاختبار المتشابهات قد ترجع إلى فيض من الأفكار، قد ترجع الاستجابة الضعيفة، لا إلى نقص في القدرة العقلية، ولكن إلى حاجة داخلية للتفكير العياني. وقد يظهر بعض الفصاميين فيضاً من الأفكار وفى نفس الوقت حاجة إلى التفكير العياني. كما أن الصعوية في التجريد لدى الفصامي قد ترجع لا إلى ضعف في الاستدلال المنطقى. إعادة الأرقام : لا يقيس هذا الاختبار الذاكرة فقط، ويشير ذلك إلى نقص الضبط العقلي. وهو ما نفطه عادة حين نقرأ جريدة أو نستمع إلى حديث. فإذا ما بذل الفرد مجهوداً شاقاً للاستماع إلى الأرقام فإنه يفشل غالباً، الاستدلال الحسابي : لا يقيس هذا الاختبار الاستدلال الحسابي فقط، بل يفترض أنه يقيس أيضاً وعلى الأقل بالنسبة المتوسطى الذكاء القدرة على التركيز، ويقصد به هنا تركيز الانتباه لإجراء عمليات فكرية، إلا أن نقص الدرجة بالنسبة لأميين مثلاً، يصعب أن يكون دليلاً على نقص التركيز، وفي هذه الحالة، فإن الاختبار يقيس فعلاً ما يشير إليه اسمه وهو الاستدلال الحسابي. وقد تتأثر الدرجة في الاختبار بالحالات الانفعالية العارضة فضلاً عن القدرة على التركيز. ويرى را بابورت أن هذا الاختبار هو واختبار إعادة الأرقام من أكثر الاختبارات تأثراً بسوء التوافق بدليل انخفاض متوسط الدرجة وزيادة الانحراف المعياري فيها عن بقية الاختبارات التي طبقت على الفئات المرضية. ونظراً لأن الاختبار برتبط ارتباطاً مرتفعاً بالذكاء الكلى، المفردات : أي أنه لا يتأثر تأثراً كبيراً بتقدم السن، ص ۲۳) أو أنه سفينة الصحراء»، أو أنه يشبه الزراف. وقد نستدل أحياناً على المستوى الثقافي للمفحوص من نوع الكلمات التي يستطيع تعريفها. فربما استطاع فرد أقل من المتوسط في الذكاء تعريف كلمة «كوميديا» إذا كان من مستوى ثقافي عام مرتفع، بينما قد لا نجد فرقاً كبيراً بين الستويات الثقافية المختلفة في تعريف كلمة مثل «مكافحة». إلا أن الأعم من كل ما سبق في تقدير وكسلر هو ما يكشف عنه اختبار المفردات من طبيعة العمليات الفكرية، فمثلاً، من المحتمل أن نجد فرونماً بين من يعرف كلمة «قرض» بأنها سلفة أو قرض الشعر أو قطع، أو قد يلجأ إليها الفرد كحيلة دفاعية، وفضلاً عن ذلك، فإن المفردات قليلة التاثر نسبياً بالعمليات العقلية المرضية، ويقدر را بابورت (۱۸) ما يسميه تشتت المفردات عن طريق الفروق بين الدرجة في كل اختبار فرعى والدرجة في اختبار المفردات، وذلك على أساس أن الدرجة الأخيرة هي أحسن مقياس للمستوى الأصلى الفرضي للوظيفة العقلية للفرد، ترتيب الصور : وهو اختبار للتوقع والتنظيم البصري، ويقيس قدرة الفرد على فهم وتقدير الموقف الكلى وعلى التخطيط وتقدير العواقب فالفرد يتعين أن يفهم الكل وأن يتوصل إلى الفكرة قبل أن يستجيب للاختبار. وهو يرى أن فهم ومتابعة الأفكار أو القصص المتضمنة في الصور، لا يتوقفان كثيراً على العوامل الثقافية التي يتعرض لها العميل في بيئته، ص (١٨٤) ولكن الاختلاف في الاستجابة نتيجة للعوامل الشخصية أكثر شيوعاً في نظر وكسلر من الاختلاف نتيجة للمؤثرات الثقافية، وهو ما يمثل الجانب الإسقاطي في الاختبار ويمكن أن تحصل عليه بأن نطلب من المفحوص ذكر قصة عن كل سلسلة من الصور بعد ترتيبه لها، أو أن ننتظر بعد انتهائه من الاختبار كله، ثم نعيد ترتيب كل سلسلة بنفس الطريقة التي رتب بها الصور، ونطلب منه ذكر قصة عما حدث في كل سلسلة من الصور. وكثيراً ما تكشف اتجاهات البارانويا عن نفسها عن طريق إدخال عناصر لا يوجد مقابل عياني لها في الصور. تكميل الصور : ولا يتطلب نشاطاً يدوياً هاماً، لا يتوقع منه أن يعرف أن كل البواخر لها مداخن توجد غالباً في وسطها. والعيب الأساسي في الاختبار هو انخفاض سقفه أي نقص قدرته على التمييز بين الأفراد في المستويات المرتفعة الذكاء، ومن الاستجابات التي يستثيرها أحياناً اختبار تكميل الصور، فالمفحوص يرى أشياء يظن أنها يجب أن توجد في الصورة حتى إذا لم يكن ذلك من مقتضيات معناها، وكذلك العجز عن تمييز أشياء معينة، وقد تصدر مثل هذه الاستجابات عن الأسوياء، إلا أنها إذا زادت عن مرة أو مرتين في استجابة الفرد للاختبار، كان لها في تقدير وكسلر بعض الدلالة المرضية، رسوم المكعبات : يمكن اعتبار هذا الاختبار مع تجميع الأشياء ورموز الأرقام اختبارات للتناسق البصرى الحركي، أو اندفاعية أو حذر أو تخطيط أو يأس سريع أو مثابرة إلى غير ذلك من السمات المزاجية التي تعبر عن نفسها أثناء تأدية الاختبار. ويتضمن هذا الاختبار كلاً من القدرة التركيبية والتحليلية، إذ يتوقف النجاح والسرعة في الأداء إلى حد بعيد على قدرة الفرد على تحليل الكل إلى مكوناته الجزئية، ويكشف هذا الاختبار مع تجميع الأشياء إلى حد ما عن نوع من القدرة الخلاقة. تجميع الأشياء : يتطلب هذا الاختبار وضع أشياء معاً في نمط مألوف، والقدرة على المثابرة في العمل فضلاً عن التناسق البصري - الحركي. ويكشف سلوك الفرد أثناء الاختبار عن أسلوبه في حل المشكلات. وقد تكون استجابة الأفراد للاختبار واحدة من الفئات التالية : (1) استجابة فورية لكل يصاحبها فهم ناقد للعلاقة بين الأجزاء (۲) تعرف سريع على الكل ولكن فهم ناقص العلاقة بين الأجزاء (۳) فشل في فهم الموقف الكلى، يطلب من المفحوص الربط بين رموز معينة ورموز أخرى معينة. ونظراً لعامل السرعة، فإن الاختبار يصبح أحياناً اختباراً في التركيز، وهو ما يميزه عن كل من رسوم المكعبات وتجميع الأشياء، إلا أن هذه الفائدة محدودة نظراً لأنه لا يتطلب أكثر من حركات عضلية مدينة. تعليق : اهتم وكسلر (٢٤) بتقديم عدد غير قليل من الحالات الفردية التي توضح استخدام مقياس الذكاء كيفياً بالإضافة إلى استخدامه كمياً. ويمكن القول أنه ابتداء من الأربعينات، ومن المؤشرات الموضوعية، التي تلخص السلوك إلى التفسير الذي يعتمد على مهارة الفاحص وحسه الإكلينيكي. ورغم أننا لا ننكر دور الفاحص ونرى أنه بالإضافة إلى دوره في تلخيص السلوك موضوعياً، فإنه يتعين أن يقوم بتفسيره مستعيناً في ذلك بحسه الإكلينيكي في إطار من النظرية التي يهتدى بها في هذا التفسير،