قضية الشيخ عبد الباسط عبد الصمد) حيث تتلخص وقائع هذه القضية في أن اتفقت شركة للتسجيلات الصوتية ( أ ) مع القارئ الشيخ " عبد الباسط عبد الصمد " على أن يسجل لها وحدها القرآن الكريم كاملاً بصوته وبالتجويد وأن يكون لها حق استغلال هذا التسجيل وذلك فى كافة أنحاء العالم سواء تم على اسطوانات أو أشرطة صوتية أو بأى طريقة أخرى للتسجيل وذلك مقابل 30% من صافى قيمة بيع التسجيلات يحصل عليها القارئ الشيخ ، على أن يمتنع عن تسجيل القرآن الكريم بصوته على اسطوانات أو أشراطة لحساب الغير بقصد الاستغلال التجارى. رفعت الشركة ( أ ) النزاع إلى القضاء طالبة منع القارئ الشيخ من تسجيل القرآن لشركة أخرى احتراماً للعقد المبرم معها . وبطرح النزاع على القضاء بالدعوى رقم 403 لسنة 1976م تجارى كلى شمال القاهرة ( أعطت المحكمة للقارئ الشيخ الحق فيما فعل وتأيد الحكم استئنافياً ( بالاستئناف رقم 39 لسنة 1994م ) بتاريخ 30 من يناير عام 1978م على أساس أن القرآن الكريـم لا يعـد مصنفاً بالمعنى المقصود فى قانون حماية حق المؤلف وأن تلاوته تقليد متبع لا محل للابتكار فيه وليست حكراً لأحد فليس لأى قارئ أن يمنع غيره من التلاوة ، فطعنت الشركة (أ) على الحكم بالنقض لخطأ فى تطبيق القانون على أساس أن ما أثبته الحكم يعد نسخاً لعبارة العقد وابتعاداً عن مناط الفصل فى الدعوى حيث تصلح التلاوة أن تكون محلاً لالتزام مدنى يمكن تقويمه بالمال ، ومن ثم يكون تسجيل الصوت فى تلاوة القرآن على أشرطة واسطوانات وبيعها للجمهور هو حق ذو قيمة مالية يستطيع أن يستغله صاحب الحق بنفسه أو ينقله للغير ، فإذا تصرف فيه للغير امتنع عليه أن يتصرف فى هذا الحق مرة أخرى التزاماً بشروط العقد . وعند نظر محكمة النقض للقضية نقضت محكمة النقض حكم محكمة الاستئناف وأسندت حكمها فى أحقية الطاعنة فى طعنها إلى أن . "من حق كل إنسان أن ينتفع انتفاعاً مشروعاً بما حباه الله به من ملكات وحواس وقدرات تميزه عن غيره من سائر البشر ومنها صوته ، فيكون له حق استغلال هذا الصوت مالياً كما يجوز له أن ينزل إلى الغير عن حقه المالى فى استغلال الصوت بما يشتمل عليه من الحق فى النشر حتى ولو تعلق الأمر باستغلال الصوت فى تلاوة القرآن ، إذ أن محل التعاقد فى هذه الحالة ليس هو القرآن الكريم فى حد ذاته أو مجرد تلاوته ، وإنما هو صوت القارئ ومدى إقبال الجمهور على سماعه ، فإذا نزل الشخص عن حقه فى استغلال صوته مادياً للغير امتنع عليه القيام بأى عمل أو تصرف من شأنه تعطيل استعمال الغير للحق المتصرف فيه، وأضافت المحكمة أن ". مثل هذا العقد ليس من شأنه أن يمنع القارئ الشيخ من تلاوة القرآن الكريم بصوته فى أى مكان أو زمان أو أن يقوم بتسجيل القرآن مجوداً كله أو بعضه لغرض أخر غير الاستغلال التجارى وكل ما يترتب على الشرط المانع الوارد بالعقد هو التزام القـارئ الشيخ بعدم تسجيل القرآن الكريم مجودا بقصد الاستغلال التجارى لغير الشرعة الطاعنة .