يقتضي ظاهر الخطاب العام وجوب الأمر على كل فرد، إلا إذا دل دليل على سقوط الفرض عن الجميع بالفعل الواحد، أو ورد الخطاب بلفظ لا يعُم الجميع، كما في قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة...}، وقوله تعالى: {فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة...}، فهذا لا يدل على وجوب التعيين لكل فرد. أما حقيقة فرض الكفاية، فهو فرض على الجميع، يسقط بفعل البعض. فهو ليس فرضًا على واحد معين، ولا واجبًا على من حضر فقط، بل عموم الفرضية هو الصحيح، وسقوط الفرض دون الأداء ممكن بالنّسخ أو سبب آخر. ولو فعلوه جميعًا نال كل واحد ثواب الفرض، وإذا امتنعوا عن واجب الكفاية جميعًا، تحملوا الإثم. أما إيجاب الأمر على فرد غير معين فهو محال، لأن المكلف يجب أن يعلم تكليفه، وإبهام الوجوب يُعذّر الامتثال.