قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : اضرب لي مثلاً في شأن الرجل الذي يرى الرأي الغيره ولا يراه لنفسه، قال الفيلسوف : زعموا أن حمامة كانت تفرح في رأس نخلة طويلة ذاهبة في السماء. فلا يمكنها ما تنقل من العش وتجعله تحت البيض إلا بعد شدة وتعب ومشقة لطول النحلة وسحقها، فإذا انقاص وأدرك فراحها جاءها لعلب قد تعهد ذلك منها لوقت قد علمه ريثما ينهض فراحها، فصاح بها وتوعدها أن يرقى إليها أو تلقي إليه فراحها فتلقيها إليه. إذ أقبل مالك الحزين فوقع على النخلة فلما رأى الحمامة كتيبة حزينة شديدة الهم قال لها : يا حمامة : مالي أراك كاسفة البال سيئة الحال : فقالت له يا مالك الحزين، إن تعليا دهيت به كلما كان لي فرحان جاءني يتهددني ويصيح في أصل النحلة فأفرق منه، فتوجه الثعلب حتى أتى مالكا الحزين على شاطئ النهر فوجده واقعا ، إذا أنتك الريح عن يمينك فأين تجعل رأسك ؟قال : عن شمالي . قال : فإذا أتتك عن شمالك أين تجعل رأسك ؟ قال : أجعله عن يميني أو خَلْفِي . قَالَ : فَإذا أتتك الريح من كل مكان وكل ناحية،