أن أمنح كلا منكُمْ حرزاً لفعلت ، فكل رغب إليه وألح في المسالة عليه ( " ) . فقال : لن أفعل ذلك حتَّى يعطيني كل واحد منكم ديناراً الآن ويعدنى ديناراً إذا سلم " . قال : عیسی بن هشام ما طلب . وأبت يده إلى جيبه ) فأخرج فتقدناه ( ۱ ) منح : أعطى والفعل ( منح ) من باب قطع والاسم بكسر أوله والمعنى أن في مقدوري أن أعطى كل واحد منكم حرزا حتى يأمن على نفسه من الفرق ولا بيخشي ثورة البحر فتطمئن نفسه ويثلج صدره ويستريح خاطره ولا يأخذه الفزع فيكون مثلي . ( ۲ ) رغب إليه : طلب منه فأما رغبه ورغب فيه وارتغب فيه فمعناها أراده ورغب عنه : كرمه . وألح في المسالة : أكثر من سؤاله وكرر من طلبه والمعنى أنه لم يبق من بيننا من لم يطلب منه حرزا يتقى به هياج البحر وشدته ويبالغ في طلبه واشتدت بنا الرغبة على قدر شدة الحاجة . ( ۲ ) المعنى أنه أبى أن يجيبنا إلى مسألتنا إلا إذا أعطيناء الأجر ووعدناء بأجزل العطاء بعد النجاة . ( 1 ) نقدناه : أعطيناه حالا ، ووعدناه ما خطب : أي أعطيناه وعدا أكيدا ننجز له طلبه الثاني بعد النجاة . ( 5 ) وأبت يده أى رجعت ولا يستلزم ذلك أن تكون أصلها فيها فكثيرا ما استعمل مثل هذا في معنى صارت . قد ضمن صدرها رقاعاً وحذف كل واحد منا بواحدة منها ( ٢ ) . وأحلتنا المدينة ) . وانتهى الأمر إلى فقال : دعوه ( ) . فقلتُ : لك ذلك بعد أنْ تُعلمني سر حالك ) . قال أنا من بلاد الإسكندرية . فقلتُ : كيف نصرك الصبر وخذلنا ( ۷ ) ؟ فأنشأ يقُولُ : تاب ۱ ) حقة : وعاء صغير ، ( ۲ ) حذف : أى رمى لكل واحد منا ورقة من تلكم الورقات والرقاع جمع واحده رقعة وهي ما يكتب فيه والمعنى أنه أطلع من جيبه وعاء يشتمل عدة أوراق قد كتب فيهن وناول كل واحد منا واحدة . وصلت بنا حتى حللنا المدينة أى نزلناها وأتينا محلاتها ( ٤ ) اقتضى : طلب منهم الوفاء أى بعد أن نجونا من الغرق ودخلنا المدينة التي قصدناها طالبنا بالوفاء والإنجاز فلم يتخلف أحد منا بل كنا سراعا إلى إجابة دعوته . ( 0 ) أى أنهم ما زالوا يعطونه الواحد بعد الآخر حتى وصلت النوبة إلى ويقى على أن انقده ولكنه بادر إلى أمرهم بتخليتي وإعفاني . ( ٦ ) المعنى أن لك أن تحكم عليهم بأن يتركونى ولك أن تجاب إلى هذه البغية ولكن بشرط أن تخبرني بأمرك وتشرح لى حقيقتك . ( ۷ ) شبه الصبر بإنسان يأخذ بيد بعض الناس فيعينها ويترك البعض وأسند إليه فعلا من خواص المشبه به ترشيحا .