يتطلب إنجاز مشروع بحث سوسيولوجي من الباحث فهم أبعاد الممارسة البحثية الهادفة إلى صياغة المعرفة، والقدرة على التحكم في آليات البحث العلمي المتعلقة بإنتاج الظواهر. معرفة هذه الأبعاد تمكن الباحث من إدراك جدوى البحث العلمي وتاريخه المتراكم وتطوره على المستويات المعرفية والاجتماعية. يُلاحظ أن البحث العلمي في الدول العربية، سواء في العلوم الدقيقة أو الإنسانية، يتم بشكل أساسي في الجامعات عبر مراكزها ومختبراتها البحثية، مع وجود بعض المراكز البحثية في القطاعات الاقتصادية والمؤسسات الطبية وغيرها. يبقى البحث العلمي في حاجة إلى تطوير حقيقي، حيث أن عدد الباحثين العرب ارتفع من 122900 في عام 2007 إلى 149500 في عام 2013، إلا أن نسبتهم من إجمالي الباحثين العالميين لا تتجاوز 1.9%، بينما بلغ عدد السكان العرب 358 مليون نسمة. كذلك، لم تتعد نسبة المنشورات العلمية العربية 2.4% عالمياً. تُعَدّ الابتكار أحد أهم مؤشرات الاقتصاد القائم على المعرفة، ويشهد عدد براءات الاختراع العربية نموًا من 99 في عام 2008 إلى 492 في عام 2013، أي بنسبة 0.2%. بشكل عام، تُلاحظ هشاشة البحث العلمي النظري والتطبيقي وضعف مخرجاته العلمية والتكنولوجية والاجتماعية. يُشير واتربوري إلى أن العقبات المالية دفعت التعليم العالي نحو الانفتاح على القطاع الخاص. يُطرح سؤال عدم التناسب بين مهارات الخريجين واحتياجات السوق. تُصنّف الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر ناشر للعلوم الدقيقة، حيث تم نشر 498826.1 مقال في الفترة من 2007 إلى 2011. في العالم العربي، تُعتبر مصر أكبر ناشر، بينما تهيمن اللغة الإنجليزية على الأبحاث في العلوم الاجتماعية، حيث يتم نشر أكثر من 75% من الأبحاث في هذا المجال باللغة الإنجليزية. يُركز البحث العلمي على إنتاج المعرفة واكتشافها وإبداعها. تُقاس جودته بمفاهيم البحوث ومراجعة القضايا، وعدد المراجع المستشهد بها، ودقة المنهجية والنتائج، وبالترابط بين بناء مهارات الباحث ورسوخ التكوين المعرفي وقدرته على الابتكار. ساهمت الأبحاث السوسيولوجية والإثنوغرافية في تغيير العلم والممارسة العلمية والبحثية. إذا كان النظر في تغيير العلم نشاطًا معرفيًا يسعى من خلاله الباحث إلى كشف الواقع المُدرَس باستخدام منهجيات موضوعية، فإن العلم أصبح بالفعل ظاهرة اجتماعية.