عاصر الوطن العربي، وخاصة دول شمال إفريقيا كالمغرب العربي وجمهورية مصر العربية، حضارات وشعوباً متعددة. يُعدّ الأمازيغ من أكثر القبائل انتشاراً في هذه المناطق، ويمتد وجودهم إلى فرنسا وكندا ودول الاتحاد الأوروبي. استوطن الأمازيغ منطقة واسعة في شمال إفريقيا، تمتد من واحة سيوة شرقاً حتى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً. يُعرف موطنهم قديماً باسم "نوميديا"، ويعتبرون أنفسهم السكان الأصليين لهذه الأراضي. الأمازيغ هم شعوب وقبائل متنوعة تجمّعت تحت هذا المسمى، وقد صنّفهم العرب إلى مجموعتين رئيسيتين: البرانس، الذين يُعزى نسبهم إلى بنو برنس، والبتر، المنحدرين من مادغيش الأبتر. يتحدث الأمازيغ لغتهم الأمازيغية، التي تستخدم حوالي عشرين إلى ثلاثين بالمئة من مفردات اللغة العربية، وتُعرف بصعوبتها البالغة. للحفاظ على هذه اللغة والثقافة، أصدر الملك المغربي محمد السادس قراراً ملكياً في 17 أكتوبر 2001 بإنشاء معهد ملكي أمازيغي. كان من أهم إنجازات هذا المعهد توحيد اللغة الأمازيغية وإيجادها بشكلها الحالي، واختيار خط التيفيناغ، وهو من أقدم الخطوط الأبجدية المنحدرة من الأبجدية الفينيقية، لكتابة اللغة الأمازيغية. يستوطن الأمازيغ منطقة جغرافية واسعة تبدأ من واحة سيوة المصرية وصولاً إلى جزر الكناري، وتمتد من سواحل البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى جنوباً في دولتي مالي والنيجر. دخل العرب شمال إفريقيا بالدين الإسلامي وأصبحت اللغة العربية منتشرة. في المغرب، كشفت دراسة لجامعة أريزونا عن أن الأمازيغ يشكلون ما يقارب 40% من السكان، أي 10.4 مليون نسمة، ويتمركزون في الشمال والشرق، منطقة الأطلس المتوسط، ومناطق سهل سوس. في الجزائر، تنتشر القبائل الأمازيغية في عدة مناطق منها منطقة القبائل والشاوية وبنو مزاب والطوارق والشناوية وأمازيغ تفارقرانت. في تونس، يبلغ عددهم حوالي 100 ألف نسمة، موزعون في مناطق مثل مطماطة، وتطاوين، وجزيرة جربة، وقبلي، وسوق الأحد، والقصرين، وتكرونة. في ليبيا، بيّنت إحصائية عام 1907 أن القبائل الأمازيغية تشكل نسبة تصل إلى 52% من سكان طرابلس، ويتمركزون في جبل نفوسة، ومدينة زوارة، ومدن جالو وأوجله وواحة الجغبوب. في مصر، يبلغ عددهم في واحة سيوة حوالي 23 ألف نسمة، ويتحدثون اللغة السيوية. على الصعيد الدولي، يقيم ما يقارب مليوني أمازيغي في فرنسا، كما يقيم عشرون مليون نسمة من القبائل الأمازيغية في كندا. تتميز العادات والتقاليد الأمازيغية بارتباطها العميق بالدين الإسلامي. فالمساجد تحتل مكانة مقدسة كنوادٍ عامة لتلقي العلوم، ويحظى الإمام والأستاذ باحترام كبير. يتوجه الأطفال مساءً إلى المساجد لتلقي التربية الإسلامية باللغة الأمازيغية، بينما تُخصص حلقات الدراسة خلال النهار للغة العربية وحفظ القرآن الكريم. من العادات البارزة "السلوكت"، وهي أساليب لنشر الأفكار الإسلامية من اللغة العربية إلى الأمازيغية، حيث يُتلى القرآن الكريم جماعياً وتُنشَد قصيدتا البردة والهمزية للإمام البوصيري بالعربية، يليها شرح مفصل بالأمازيغية لغير الناطقين بالعربية، وتُعد طقوساً دينية لتعزيز حضور الإسلام في الحياة. عادة "تاحزابت" تُنسب إلى حزب القرآن الكريم، ويقرأ الأمازيغ خلالها القرآن جماعياً بصوت عالٍ وبجودة عالية في منتزهات أدوال. ترتبط قصيدتا "البردة والهمزية" بالاحتفالات الدينية، وهما في المديح النبوي ولهما قدسية خاصة. يستخدم الأمازيغ البردة في التمائم وعند دفن الميت، وتزين جدران المساجد بكتابات منها. أما "الترجيز" فهو طريقة أمازيغية خاصة لإنشاد الشعر العربي تعتمد على الإنشاد والترديد الجماعي التفاعلي بين المستمعين. كشفت الكتابات المصرية القديمة عن تاريخ الأمازيغ الذي يعود إلى نحو ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. حملوا على مر العصور أسماء متعددة منها الليبيون، النوميديون، الجيتوليون، والمور، وأخيراً الأمازيغ. عاصرت الشعوب الأمازيغية دول العالم القديم القوية، وكان لها دور تاريخي بالغ الأهمية في المجالات الثقافية والعسكرية. يتجلى تأثيرهم الفعال في مدينة قرطاج كتفاعل مع الفينيقيين، وفي قورينا مع الإغريق، وترك تفاعلهم مع الرومان أثراً واضحاً بجعل قرطاج الرومانية من أقوى المدن بعد روما. في المجالات السياسية والعسكرية، ترك الأمازيغ بصمة واضحة، إذ امتازت الجيوش الرومانية بقوتها وخرّجت أباطرة رومان من أصول أمازيغية كسبتيموس سيفيروس. دارت معارك حامية الوطيس بين الأمازيغ والدولة الأموية العربية لأكثر من نصف قرن، ثم اختلط الأمازيغ بالعرب وساندوهم في بعض غزواتهم، ويُقال إن القيادي طارق بن زياد، فاتح الأندلس، ينحدر من أصول أمازيغية. من أبرز أعلام الأمازيغ: عباس بن فرناس، وابن بطوطة، وعبد الله بن يحيى، وسليمان باشا الباروني، والمعز بن باديس، وأبو القاسم الزياتي، وعبد الحميد بن باديس، ومالك بن نبي، واليمين زروال.