اخذ السلب : لا ها الله إذن ( أي والله ) لا يعمد ( أي الرسول ) إلى أسد من أسود الله ( أي أبو قتادة ( يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك ( الخطاب للرجل الذي أخذ السلب ) سلبه ، فهذا إقرار من الرسول الاجتهاد أبي بكر في حضرته . إلا أن ( صاحب التحرير ) ناقش هذه الواقعة فقال : واجتهاد أبي بكر في هذه الحالة لا يستلزم تخييره مطلقاً ، لعلمه أنه لكونه بحضرته إن خالف الصواب رده أي أن هذه الواقعة ليست من قبيل الاجتهاد ، فلم يكن احتمال الخطأ عنده ، ولا ثبوت التخيير له بين الرجوع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وبين الاجتهاد (1) وإني لا أؤيد صاحب التحرير : لأن موضع الاجتهاد في هذه الحادثة ليس في أصل إثبات الحق في السلب القاتل ، وأقره الرسول على اجتهاده - ثبت أن النبي الله رضي بتحكيم سعد بن معاد في بني قريظة ، أقره الرسول عليه الصلاة والسلام وقال له : . لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات، ل الرسول العمرو بن العاص : « احكم في بعض القضايا ، فقال : أجتهد وأنت حاضر ؟ فقال : نعم ، وقال العقبة بن عامر ولرجل من الصحابة في قضية بين خصين ه اجتهدا ، وإن أخطأتما فلكما حسنة واحدة (1) وأقر الرسول عليه الصلاة والسلام عمرو بن العاص حينما صلى بأصحابه بالتيم من ( الجنابة ولم يغتسل ، مستدلاً بقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم )) . ۳) وأقر النبي الله رجلين بالتيم ، وعدم إعادة الآخر (1) هذه الوقائع ونحوها تثبت جواز اجتهاد الصحابة ووقوعه في حضرة الرسول عليه الصلاة والسلام وفي غيبته وأما من فصل بين الحاضر والغائب ، فعمدته في الاستدلال تقرير معاذ على اجتهاده ، أما الاجتهاد بحضرته فلا يجوز لأنه مصدر التشريع . والخلاصة : إنني لا أرى الإطالة في هذه المسألة ، إذ أن الخلاف فيها كما قال الفخر الرازي لا ثمرة له في الفقه : لأن اجتهاد الصحابي إن أقره الرسول عليه الصلاة والسلام كان حجة وشرعاً بالسنة التقريرية لا باجتهاد الصحابي ، فكرة خلو العصر عن المجتهدين : البحث في هذه الفكرة يرتبط أيضاً بحكم الاجتهاد ؛ لأن القول بفرضية الاجتهاد يستلزم عدم خلو الزمان عن مجتهد ، خصص الباب الأول في بيان فرضية الاجتهاد في كل عصر ، إلا أنني لم أجد العلماء متفقين على هذا الرأي ، ويستدلون على رأيهم أولاً - بقوله : لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة ) فلا يتحقق مضمون هذا الخبر إذا خلا الزمان من أناس يعرفون الحق ويبصرون به غيره.