2 - القسم الثاني : الأسلوبية ورد على كلمة Style أي أسلوب كثير من المعاني، حتى صار من الصعب تحديدها بتعريف واحد. وهذا راجع إلى أن هذه الكلمة لا تخص المجال اللساني وحده، بل استعملت في مجالات أخرى عديدة من مجالات الحياة اليومية والفن : يتحدث عن «الأسلوب في الموضة والفن والموسيقى، غير أن طبيعته لم تحدد بدقة حتى في المجال اللساني. ويُميز عادة بين الأسلوب الأدبي والأسلوب غير الأدبي، بين الأسلوب الشفوي والأسلوب الكتابي، وبين الأسلوب الجيد والردى. إن التأمل العلمي حول الأسلوب قد أنتج أيضاً قدراً كبيراً من المدونات الاصطلاحية التي لا تبسط المشكل ؟ . وهكذا يتحدث عن أسلوبية السجلات، وأسلوبية التلقي وأسلوبية الانزياح، وأسلوبية الروائز الاجتماعية، والبنيوية والتوليدية - التحويلية، Gray (1969) في هذا السيل كله من المفاهيم الأسلوبية في مونوغرافيا تنفي وجود الأسلوب. ليس إلا اختلاقاً من اختلاقات العلماء، الاختلاق الذي لا يقابله شيء في الواقع. لا يمكن أن ننكر ارتباط بعض المظاهر المشتركة بين جميع مجالات الممارسة المذكورة بكلمة «أسلوب». يمكن أن نذكر من بينها : البلاغة والأسلوب وبرغم هذه العلميه لا يمكن أن ننكر ارتباط بعض المظاهر المشتركة بين جميع مجالات الممارسة المذكورة بكلمة «أسلوب». يمكن أن نذكر من بينها : 1 - الأسلوب يمثل اختياراً بين مدخر من الإمكانيات. 2- الأسلوب خاصية فردية (النص). 3 - الأسلوب هو نتيجة المعايير والمواصفات ومنطلقها. إن مظاهر من هذا القبيل لم تعد خاصة بقوانين الأسلوبية المعيارية، 1 وتوجهه الفكري. وهذا هو المفهوم التعبيري التكويني للأسلوب. - الأسلوب كتعبير عن شخصية الكاتب المرسل وعقليته فقه اللغات فهو يعتبر الأسلوب الأفق، وبإعطائه بعداً اجتماعياً سيكون من الضروري تحديد أشياء أخرى أكثر من أساليب الكتاب والآثار الأدبية الفردية ؛ وهكذا Spitzer, Hatzfeld( 32) يحيل بين قوسين على( كوتزفون بير لشجن (GötzVon Berlichegen). وأسلوب مميز المجموع تراجيديا راسين بالمقابلة مع أسلوب كورني)، وأسلوب خاص بالغنائية في مقابل الأسلوب الدرامي، وأخيرا يقابل الأدب الرومانتيكي بالأدب الكلاسيكي، الإنجليزي. ولم يتأخر النقد عن تناول هذا التصور التعبيري للأسلوب. فقد لوحظ بوجه خاص اتكاء هذا الاتجاه على جمالية مثالية، وافتقاده في الغالب للحس المنهاجي، الشيء الذي يظهر في تأويلات موغلة في الذاتية أحيانا وتقدم حجة أكثر سلبية أيضا، مؤداها أن مثل هذه التحليلات الأسلوبية تتوجه غالبا نحو ترجمة الكاتب وروح العصر أو الطابع الوطني لشعب من الشعوب أكثر مما تتوجه إلى النصوص نفسها. إن ردّ الفعل ضد مفهوم للأسلوب من هذا القبيل، مفهوم يجعله عبارة عن إنجاز فردي، ينتهي غالباً وبكل بساطة إلى الإبعاد الخالص للمرسل / الكاتب، مع ذلك، بعث مفهوم الأسلوب المركز على المرسل، للنصوص. 2 - الأسلوب كأثر في القارئ / المستمع ناتج عن الخصائص الداخلية للنص : المفهوم التأثري 2- الأسلوب كأثر في القارئ / المستمع ناتج عن الخصائص الداخلية للنص : المفهوم التأثري أو العاطفي رابطاً مقولات الأسلوب بالآثار الإقناعية الثلاثة (: التعليم والإمتاع، والتهييج)، ويؤخذ على هذه الاتجاه الذي ينتمي إليه تصور بعض منظري القرن العشرين (مثل ش بالي وس ت فيش) مظهره العاطفي الخادع (34) واستحالة الحصول، على نتائج قابلة للاختبارات اختبار التقويم الاختبارات المتعددة الاختيار اختبار الاختلافات الدلالية والبحث الميداني). أما المحاولة الأكثر طموحا في اتجاه تحديد دور المتلقي في الأسلوبية، فهي محاولة ريفاتير (1971)، وذلك يرجع إلى عدم توصله، لا هو ولا غيره من الباحثين، فما الذي يكون قاعدة أسلوبية التلقي المعينة هنا هل هو القارئ المثقف أم القارئ المتوسط، أم القارئ التاريخي أم المعاصر، الفردي أم الجماعي؟ حتى النظريات المعتبرة موضوعية مثل الاختبارات التي تحدثنا عنها، منذ حين تفقد قوتها أمام هذه المشكلة : فصحة نتائجها مرتبطة بتحديد مثل هذه المقدمات وبرغم الصعوبات التي لا جدال فيها صعوبات التلقي فليس بوسعنا التخلي عن هذا 33) انظر مفهوم البيان عند السكاكا إذ على أساسه وحده يمكن وصف الظواهر مثل تغير الأسلوب وجود أزمة بين معيارين). في نفس الوقت فالأسلوب، كيان علائقي في المفهوم التأثيري كما هو في المفهوم التعبيري. 3- الأسلوب كتقليد لواقع ما في نص ما : المفهوم المحاكاتي والانعكاسي للأسلوب الذي يدور حول العلاقة بين الأسلوب والموضوع الممثل به. الموجه نحو المادة في العصور الوسطى - كما يظهر مثلا في عجلة فرجيل Roue de Virgile» لـ جان دو گرلند - مثالا معياريا لذلك، حيث إن الأسلوب الرفيع يمثل الطبقات الاجتماعية العليا (مثل رئيس الجند، ويمثل الأسلوب المتوسط الطبقة المتوسطة (مثل الفلاح)، والأسلوب الضعيف يمثل الطبقة الوضيعة الراعي مثلا) ويتوازى هذا التقسيم مع الأعمال الرئيسية الثلاثة ويبرر ، les Bucoliques, les Géorgiques( : لفرجيل بذلك تسمية عجلة فرجيل Roue de Virgile بهذا الاسم. 35) البلاغي العربي الذي أدخل المتلقي بشكل جلي نسقي في السؤال البلاغي هو حازم وفي القرن العشرين تنتسب الأسلوبية الوظيفة القائمة على التداولية، D. Kuznec و A. Sajkeic و E. Riesel) وينتسب عدد قليل منهم إلى أوروبا الغربية مثل D. Crystal مع (D. أ - أسلوب العلاقات العامة مجاله : المنشورات الرسمية والقوانين والمحاضر والخطابات الرسمية ؛ ب - أسلوب العلم مجاله : المنشورات، والتقنية). أسلوب وسائل الإعلام. (مجاله؛ التعاليق والتقارير الصحفية، د - أسلوب العلاقات اليومية (مجاله : أنماط التخاطب اليومي). تقسيمها وتفريعها إلى أساليب مختلفة حسب الأنواع التي تمثلها). والقصد التواصلي، إن اعتباطية هذه الإسنادات وعدم دقتها نسبيا يمكن أن تثير النقد. والأدهى من 56 ا با اقتبال يجين أن يقبلها أي غذح واقع. ذلك الطابع المفرط في التعميم الذي يطبع هذا التصنيف حيث يربط بين الواقعة والأساليب دون أن يعتمد على أي نموذج واقعي. أو مع علم الدلالة التواصلي (السميوطيقا). وفي انتظار ذلك يظل التصور المحاكاتي للأسلوب حدسيا ومعياريا حتى وإن بدا أن بعض التحليلات المفردة تبرهن على عكس ذلك. وأسلوبية السياق. الشكل التالي : أ - أسلوبية الانزياح على العموم، اللغة المعيار Standard أو اليومية) - نحواً ثانوياً مكونا من صور الانزياح. بالاستعانة بقواعد إضافية من جهة ثانية (37). وقد مثل للمخرق أن الانزياح يقوم على تقوية بالرخص الشعرية مثل الاستعارة، ريفي و ر. بوسنر (38) وإهمالها المقولتي الكاتب والقارئ، وعدم أخذها بعين الاعتبار لاحتمال وجود انزياحات غير ذات أثر أسلوبي مثل الأخطاء النحوية والعكس، وتكشف هذه الاعتراضات جميعا في نهاية المطاف، عن غياب التداولية عن مفهوم الانزياح. وبرغم كل الاعتراضات تحتفظ أسلوبية الانزياح بقيمة استكشافية في توضيح الخصائص الأسلوبية (39). 1960, Freeman, 1971-1972( : 38) أحال على( للنمط الثاني ونقترح الرجوع إلى جان كوهن في : بنية اللغة الشعرية ولم يذكر تعرض ! وتأتي بعدها عملية التأويل والتفسير البلاغي الذي : يأخذ كل الأطراف : فهي بهذا التصور، ليست نهاية المطاف (المترجم). بعين الاعتبار(بيير كيرو)، أو بالنظر إلى متوسط طول الكلمات والجمل، أو العلاقات بينها فيك Fucks )، أو العلاقات بين النعوت والأسماء والأفعال (ج) ميل (Miles (1)، ثم مقارنة هذه العلاقات الكمية مع مثيلاتها في نصوص أخرى (40). وكلما كانت المقاييس المعتمدة متنوعة كلما كانت الإجراءات الإحصائية دقيقة، وكلما كان المتن المحلل واسعا كلما كانت نتائج الإحصاء أكيدة. مع كل ذلك لا يمكن لهذه الجهود أن تُنسينا أن الموضوعية العددية المبحوث عنها محدودة، لأنها تابعة للقرار الذي ينبغي اتخاذه قبل التصدي لمسطرة التحليل، وهو تحديد ما نعنيه بالأسلوب». وهذا القرار متروك لممارس التحليل، مثل التطور التاريخي وعلاقة النص بالواقع. كما اختزل التواصل النصي، بصفة عامة، في السنن اللساني ومكوناته وتأليفاته المتنوعة. لذلك أخذ على المفهوم الرياضي للأسلوب ضيقه الناتج عن اتجاهه الوضعي. كما أخذ على مثل هذه المناهج عجزها عن 40) كما عند 144 127 1973 Enkvist ، ونضيف إلى ما ذكره المؤلف أعمال جان كوهن خاصة كتابة بنية اللغة الشعرية الذي يعتبر صياغة نموذجية لنظرية الانزياح اللسانية وصف الطابع المنفرد والخاص للأعمال الأدبية بشكل دقيق لا يمكن قياس العبقرية). بل تعمل على تخليص ظاهرة الأسلوب من الحدس الخالص، لتوكل أمرها إلى حدس منهجي موجه. وممثلها الألمع هو ميكائيل ريفاتير، وقد سبق أن قدمناه باعتباره داعية لوظيفة التأثير في النظرية الأسلوبية. بخلاف الأخيرة، ليس هو التعارض بين الانزياح الملحوظ داخل النص وبين المعيار النحوي الخارج عن النص (التصور الاستبدالي)، في الحالة الأولى،