وطوال تلك الزيارات لم يتوقّف الصبي عن البكاء كما لم يتفوه بكلمة. زار الرسام في بيته كاهن محلي كان في حالة ارتباك واضح. كان الكاهن قد رأى الصورة التي رسمها الفنان للصبي واخبره أن اسمه دون بونيللو وانه هرب ليهيم على وجهه في الشوارع بعد أن رأى والده يتفحم حتى الموت عندما التهم حريق بيتهم. ارتعب أماديو من حقيقة أن رجلا متدينا ومن أهل الله ينصحه بأن يدير ظهره لصبي يتيم وضعيف. ويقال أن الرسام والصبي عاشا حياة مريحة بفضل نجاح اللوحة. واستمر كل شيء على ما يرام إلى أن عاد الرسام إلى بيته ذات يوم ليفاجأ بأن بيته ومحترفه احترقا عن آخرهما وسويا بالأرض. ونتيجة لذلك تدمرت حياة الفنان ثم لم تلبث أصابع الاتهام أن وجهت إلى الصبي بونيللو الذي اتهمه الرسام بإشعال حريق متعمد في بيته. لكن في أحد الأيام من عام 1976 تناقلت الأخبار نبأ حادث سيارة رهيب وقع في أحد ضواحي برشلونة. وتبين أن السائق كان شابا يبلغ من العمر تسعة عشر عاما وكان اسمه دون بونيللو. كما لم يعثر على أي سجلات عن فنان احترق بيته باسم برونو أماديو أو جيوفاني براغولين أو حتى فرانكو سيفيل. ولا بد وأن الكثيرين لاحظوا أن البورتريهات المنسوبة لـ أماديو والتي صور فيها أطفالا يبكون هي لأطفال مختلفي الأعمار والملامح. فقد جرت العادة على استنساخ اللوحات التي تنتج عادة بأعداد ضخمة وذلك بطباعتها على أسطح قوية تلبية لمتطلّبات وشروط المصنع. كانت اللوحات تصنع من ألواح مضغوطة وهي مادة يتفق معظم خبراء الحرائق على صعوبة اشتعالها،