يُقدم الذكاء الاصطناعي فرصًا اقتصادية هائلة قد تصل مساهمتها إلى 15.7 تريليون دولار في الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2030، لكن هذه المكاسب لن تتوزع بالتساوي. يخلق الذكاء الاصطناعي مخاطر اجتماعية واقتصادية عميقة تتمثل في فقدان الوظائف التقليدية، واتساع الفجوة الرقمية، وزيادة عدم المساواة بين الدول والفئات. يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحولات جوهرية في سوق العمل؛ فهو يستبدل العمالة البشرية في المهام الروتينية عبر الأتمتة، ويعيد تشكيل الوظائف بزيادة الطلب على المهارات الرقمية والتحليلية، كما يخلق فرص عمل جديدة في تطوير الخوارزميات وإدارة البيانات. ومع ذلك، تبرز مخاطر مثل ارتفاع البطالة في القطاعات التقليدية، وتهميش العمالة غير المؤهلة رقميًا، وتأثر النساء والعمال المسنين في الدول العربية بشكل خاص. تُعمق الفجوة الرقمية عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، حيث يقتصر الوصول إلى التكنولوجيا والمهارات الرقمية على الفئات الميسورة. تتجلى هذه الفجوة في عدم امتلاك التكنولوجيا، ونقص المهارات الرقمية، وغياب الأنظمة الداعمة كرأس المال الاستثماري. يؤدي ذلك إلى تفاقم عدم المساواة، واتساع الفجوة بين الجنسين في العالم العربي، وتأثر سلبي على حقوق الإنسان كالعمل والتعليم والصحة للفئات المهمشة. رغم أن الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي من خلال زيادة الإنتاجية والابتكار وجذب استثمارات ضخمة، إلا أنه يفاقم التفاوت بين الدول المتقدمة والنامية، ويعيد تشكيل سلاسل القيمة العالمية. يتطلب ذلك سياسات شاملة لضمان الوصول العادل للمنافع ومعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.