يعرف المغرب التصوف منذ القدم، مع تركيز مبكر في شمال غرب البلاد والأندلس، ثم انتشر لاحقاً. مرّ تاريخ التصوف المغربي بمراحل متعددة، متأرجحاً بين المدّ والجزر، مع ثلاثة اتجاهات رئيسية: تصوف العباد الزهاد، وتصوف أهل الحقائق والأذواق، وتصوف العلماء الفقهاء. لكنّ المنهج الصوفي السائد، والمشهور بين المغاربة، هو منهج الإمام الجنيد، باعتباره أول من صاغ المعاني الصوفية وهذبها. بعد تمايز العلوم، أصبح التصوف علماً قائماً بذاته، مع انتشار الطرق والزوايا، وساد "التصوف العملي" المرتكز على الإرشاد والعمل والسلوك. برزت ثلاث مدارس صوفية رئيسية: القادرية، الشاذلية، والتيجانية. تُنسب القادرية إلى أبي صالح محي الدين عبد القادر الجيلاني (ت 561هـ)، ودخلت المغرب مبكراً عبر شخصيات كأبي مدين الغوث وأحمد اليمني، بالإضافة إلى أحفاد الجيلاني الذين استوطنوا فاس وسبتة. أما الشاذلية، فتُنسب إلى أبي الحسن الشاذلي (ت 656هـ)، وقد انتشرت بشكل واسع في المغرب والمشرق، متفرعة إلى طرق أخرى، لكن ظهورها كمدرسة بالمغرب تأخر عن عصر الشاذلي قرنين تقريباً. وأخيراً، تنتسب التيجانية إلى أحمد التيجاني (ت 1230هـ)، ذات الصيت العالمي والامتداد القوي في إفريقيا، وقد ساعد تسامحها المبدئي، ثم استخدامها للقوة لاحقاً، في انتشارها الواسع في المغرب، مستمَحِلةً العديد من أبناء شيوخ الصوفية.