لانتقالهم من ماء إلى ماء، ذلك : بالنسيب فشكا شدة الوجد وألم الفراق، ليُميل نحوه القلوب ويصرف إليه الوجوة، ويستدعي به إصغاء الأسماع إليه، لأنطه بالقلوب ، لما قد جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل وإلف النساء، وصغر في قدره الجزيل والشاعر المجيد مَنْ سَلَكَ هَذِهِ الأَسَالِيبَ وَعَدَلَ بَيْنَ هذِهِ الأَقْسَامِ، فَلَمْ يَجْعَلْ وَاحدًا منها أغلب على الشعر، ولم يقطع وبالنفوس ظماً إلى المزيد. متعلقا منه وقد كان بعض الرجاز أتى نصر بن سيار والي خراسان لبني أُمَيَّة، فقال نصر : والله ما بقيت كلمة عذبة ولا معنى لطيفا إلا وقد شغلته