المغزى الكبير للإستقراء ينحصر في كونه يركز إهتمامه على دراسة وملاحظة الوقائع والظواهر المنفردة، ليقوم بتأسيس التعميم على دراسات المفردات، علما أن التعميم ممكن فقط لنتيجة حركة الفكر من الخاص إلى العام، وهذه الحركة تعتبر مبدأ القانون من مراحل البحث العلمي الصحيح، وكل تجاهل له يؤدي كقاعدة إلى الخطأ.نتائج الإستقراء قد تكون غير إحتمالية، بل صادقة عندما يشمل التعميم كل جزيئات الظاهرة من الصنف الواحد، أما الإستقراء الناقص الناتج على الأغلب أحتمالية، لأن المعرفة تواجه ظواهر غير محدودة العناصر الأمر الذي يتعذر معه شمول دراستها.إن التعميم الإستقرائي الذي يستند على ملاحظة بعض الوقائع( الأكثر منها) ، وليس كلها ومن الممكن أن يؤدي إلى إستنتاجات خاطئة. ولهذا لا يجوز إعتبار الإستقراء هو المنهج الوحيد، وإنما الصحيح هو الإعتراف بأهميته الكبرى، وإعتباره واحرا من المناهج التي تؤدي إلى التعميم العلمي الصحيح، سيما بإستخدامه منهج الإستنباط في عملية البحث.إن إضفاء صفة الإطلاق على الإستقراء كمنهج منطقي وحيد لتعميم المعرفة والإستنتاجات يؤدي إلى الوقوع في خطأ تجريبي أي مجرد تكديس الوقائع، بحجة أن جميع الوقائع والظواهر التي على أساسها وبعد دراستها يتم الإستنتاج العام، ولا يمكن تعدادها بحكم كونها في أغلب الحالات غير معقولة.إن الإستقراء يعمم فقط ما هو متشابه في الأشياء، ولا يستطيع ملاحظة التناقضات والإختلافات الداخلية التي تعتبر مصدر تطور الأشياء. ولهذا فالإستقراء وحده يمكن أن يؤدي إلى الخطأ خصوصا بالنسبة لدراسة الأشياء التي يلعب فيها مبدأ التطور دورا هاما، وعندئذ ينبغي الأخذ بالإعتبار الظروف التاريخية للظاهرة .