- النَّاسُ مَطبوعونَ عَلَى حُبِّ الظُّهورِ ، وأَكْثَرُهُمْ يَطْلُبُونَ - المَعالِيَ مِنْ غَيْرِ أَبْوابِهَا، وَيَظُنُّونَ أَنَّ كَسْبَ المَجْدِ وَالشُّهْرَةِ بِقَدْرِ مَا بدَلُوا مِنْ دَرَاهِمَ مَعَهُمْ جَمَعُوها مَجْلُولَةً بِعَرَقِ الجَبينِ، لِمُجَرَّدِ حُبِّ الظُّهورِ، وَهِيَ تُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى صَحْرَاءِ التعاسة، ۲ - أَجَلُ لَقَدْ تَفَشَّتْ أَوْبِنَةُ التَّشَبُّهِ والتبذير في بيتنا الاجتماعية الحاضِرَةِ، فَصِرْتَ ترى النَّاسَ يَتَنافَسُونَ فِي تَقْدِيمِ أَمْوَالِهِمْ أَصْاحِيَ وَقَرابِينَ عَلَى مذابح الكمالياتِ غَيْرَ مُبالين بالحاجات الضرورِيَّةِ الَّتِي يُطَالِبُهُمْ بِهَا البَيْتُ والأُسْرَةُ، وَيَجْعَلُ الجيوب خاوِيَةً خالِيَةً تَشْكُو مَرارَةَ وَحْشَةِ ذَلِكَ الوَجْهِ الْأَصْفَرِ الخَلَابِ لِعُمْلَةٍ بَرَاقَةٍ خَدَاعَةِ. ٣ - ما أَشَدَّ وَطْأَةَ التَّبْذير في هذا الزَّمَانِ! وما أَقْوى شَوْكَةَ التَّشَبُّهِ الَّذِي أَلْقَى الكَثيرِينَ مِنْ قُصورِ الرَّخاءِ الشَّاهِقَةِ إِلَى مَهاوي الحضيض والبَلاء تَرى الإِنْسانَ يُحَمِّلُ نَفْسَهُ فَوْقَ طَاقَتِهَا، لِيَبْرُزَ في أُبَهَةِ صَاحِبِ الثَّرْوَةِ، غَيْرَ غَير عالِم أَنَّ الفَقْرَ سَيَظْهَرُ مَهمَا حَاوَلَ إِخْفَاءَهُ. إِنَّهُ كَالنَّارِ الكَامِنَةِ فِي أَحْشَاءِ الأَرْضِ سُرْعَانَ مَا تَتَفَجَّرُ بَراكِينَ.