قال هللا عز وجل في محكم تنزيله : } ِ م َن َّم َجعَل ل َال َّ ُمو َن يَ ْعلَ وقد شرح المفسرون ومنهم القرطبي في تفسيره الشريعة هنا بأنها ما شرع هللا لعباده من الدين وهي المنهاج الواضح وقال ابن عباس : على شريعة أي على هدى من األمر. وقد بعث هللا قبل نبينا محمد عليه الصالة والسالم رسل من قبل بمناهج قد تختلف في شكلياتها لكنها تجتمع على وحدانية هللا ووجوب عبادته، والتشريعات السماوية مرتبطة بالديانات السماوية الثالث اإلسالم والمسيحية واليهودية. أما التشريعات الوضعية فهي وكما يدل على ذلك اسمها من وضع البشر وهي مجموعة من القواعد واألعراف التي وضعت لتنظيم تعامالت الناس في ما بين بعضهم البعض والتي من شأنها تحقيق أكبر قدر من النظام والمساواة والعدل. كما تمتاز الشريعة اإلسالمية عن التشريعات الوضعية بالكثير من المميزات والخصائص أبرزها مصدرها الرباني والذي يمنحها صفة الكمال والصالح لكل زمان ومكان. وللشريعة اإلسالمية غايات ومقاصد تدل في مجملها على عظمة هذا الدين وشموليته، كما تمتاز بخصائص تضمن لها االستمرارية في الزمان والصالحية مهما اختلف المكان. رغم ما عرفته من مراحل تطور على جوهرها الذي يصونه كتاب هللا وسنة رسوله ما دامت األرض والسماء ومن فيهن. وسنخصص في ما يلي المبحث األول لدراسة مفهوم الشريعة اإلسالمية ثم ننتقل من خالل المبحث الثاني االصطالحي الدقيق وألننا بصدد تقديم محتوى أكاديمي علمي فالبد أوال من التأطير المفاهيمي ليس فقط لمصطلح التشريع اإلسالمي وإنما ألهم المصطلحات والمفاهيم المرتبطة به، وعلى ذلك سنتناول كل من المطلب األول: مفهومي التشريعات السماوية والتشريع الوضعي التشريع السماوي والتشريع الوضعي يتحدان في أن كل منهما يحدد منهج ونظام من خالل عددا من كما سيتضح ذلك من خالل الفقرة األولى )مفهوم التشريعات السماوية( والفقرة الثانية )مفهوم التشريع الفقرة األولى: مفهوم التشريعات السماوية