تَعِيشُ فَتَاةٌ رائعةُ الْبَهَاءِ تُدْعَى لَيْلَى. وَذَاتَ يَوْمٍ قَرَّرَتْ لَيْلَى زِيَارَةَ جَدَّتِهَا لِلْإِطْمِثْنَانِ عَلَى صِحَّتِهَا فَاسْتَأْذَنَتْ أُمَّهَا فِي الذَّهَابِ إِلَيْهَا . فَطَمْأَنَتْهَا الْبَنْتُ قَائِلَةً : سَأَعْمَلُ بِنَصَائِحِكِ يَا أُمِّي وَسَأَكُونُ عِنْدَ حُسْنِ ظنكِ ". وَإِذَا بِذِئْبٍ يَسْتَوْقِفُهَا قَائِلاً : " مَاذَا تَفْعَلِينَ هُنَا أَيَّتُهَا الصَّغِيرَةُ" فَأَجَابَتْهُ بِبَرَاءَةِ : " أَنَا فِي طَرِيقِي إِلَى جَدَّتِي الَّتِي تَعِيشُ وَحِيدَةً قُرْبَ غَابَةِ السَّنْدَيَانِ لِأَطْمَئِنَّ عَلَى حَالِهَا وَأُسَلِّمَهَا سَلَّةً بِهَا مَأْكُولاتٌ شَهِيَّةٌ ". فَأَجَابَهَا قَائِلاً : " كَانَ عَلَيْكِ أَنْ تُهْدِيَهَا بَاقَةً شَذِيَّةً مِنَ الْوَرْدِ وَالسَّوْسَنِ عُرْبُونَ مَحَبَّتِكِ لَهَا " فَشَكَرَتْهُ عَلَى نَصِيحَتِهِ وَظَلَّتْ تَنْتَقِي من الأزهار أطيبها لتقدمها هدية إلى جدتها وفي أثناء ذلِكَ كَانَ الذِّئْبُ الْمَاكِرُ قَدْ سَبَقَهَا إِلَى جَدَّتِهَا فَهَجَمَ عَلَيْهَا وَقَيْدَهَا وَخَبَّأَهَا فِي قَبْرِ الْمَنْزِلِ ثُمَّ ارْتَدَى نَظَارَتَهَا وَاسْتَلْقَى عَلَى سَرِيرِهَا مُنْتَظِرًا فِي شَوْق غَنِيمَتَهُ الثَّانِيَةَ. فَزَعَتْ لَيْلَى مِنْ مَنْظَرِ جَدَّتِهَا الْمُرْعِبِ فَقَالَتْ لَهَا : "مَا سَبَبُ طُول أُذُنَيْك " ؟ فَأَجَابَ الذَّئْبُ : " لِكَيْ أَسْمَعَكَ جَيْدًا يَا صَغِيرَتِي". وَأَثْنَاءَ ذَلِكَ سَمِعَ الصَيَّادُ أَنِينًا مُتَقَطِّعًا فَاتَّجَهَ نَحْوَهُ وَإِذَا بِهِ يَجِدُ الْجَدَّةَ فَفَكَ رِبَاطَهَا شَكَرَتْ لَيْلَى الصَّيَّادَ عَلَى صَنِيعِهِ ثُمَّ حَضَنَتْ جَدَّتَهَا وَهَنَّأَتْهَا عَلَى سَلَامَتِهَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا عَاقِدَةُ الْعَزْمَ عَلَى اتِّبَاعِ أَوَامِرِ الْأَبَوَيْنِ.