اتجه رمسيس الثاني بعد أن أمن ظهره بمعاهدة مع الحيثيين الى البناء والانشاء ، وظهرت لمصر عاصمة سياسية جديدة ارتبطت شهرتها باسمه فسميت " بررعميس » أو دار رمسيس ، ويفهم من الجدل الطويل الذي دار حول تعيين مكانها ، أنها كانت تمتد وتضم بضياعها ما بين قنتير وصان الحجر الحاليتين في شرق الدلتا ، على الفرع التانيسي للنيل ( قرب عاصمة الهكسوس القديمة أواريس ) وكانت بهذا ذات موقع مناسب يتوسط دولة الرعامسة في مصر والشام ، ويسمح بوجود احتیاطی عسکرى كبير فيها يمكن أن ينجد مسجل سونساو ٢٦٤ وذلك فضلا عما توافر لها من استراتيجية حيوية ودفاعية مقبولة نظرا لاشرافها على الفرع التانيسي للدلتا و امكان وصول السفن البحرية الصغيرة اليها وامكان استغلال الفيضانات في حمايتها من ناحية البر حين الضرورة ، وحماية ظهرها بمناقع الدلتا الشمالية من ناحية البحر ، واضحت هذه العاصمة الجديدة تضج بالحياة الصاخبة وبالتجارة ، وشيد الملك كثيرا في تلك المدينة، و كانوا يبنون في هذه المدينة . مما يدل على وجود عصر ملىء بالنشاط هناك فاحتفظ الرعامسة بقصورهم في منف وزادوا عمرانها ، كما ظلت معابد آمون رع تحظى باكبر فقد شيد معبده الجنازي المعروف بالرامسيوم ، كما شيد العديد من المعابد بالنوبة العل أهمها أبو سمبل ، وجرف حسين، وبيت الوالي ، ووادي السبوع ، والدر ، وليس أدل على ذلك من وجود ذلك التمثال الضخم فى تانيس الذي كان يرتفع لتسعين قدما بحيث يصل وزنه الى ما يزيد على ألف طن، وبطبيعة الحال فلا وجود للملامح وسط هذه الضخامة ، ولم يكتف رمسيس الثاني بما شيده من مبان فخمة علت كل مبانى مصر بل استخدم دون حياء مباني أجداده السابقين فاغتصب لنفسه مبانيهم وتماثيلهم باضافة اسمه عليها وهدم بعض منشآتهم السابقة ليستخدم أحجارها في تشييد مبانيه ، حتى أضحى بحق امام المدعين وزعيم المعتدين في دنيا الملوك عموما وفي دنيا الفراعنة خصوصاً على أية حال فقد عمر رمسيس الثاني ما يقرب من تسعين عاما ، ونعم بحكم طويل بلغ سبعة وستين عاما ، واستمتع في حياته الخاصة بأكثر مما استمتع به الفراعنة الذين سبقوه ، وتفوق على أمنحوتب الثالث المزواج في عدد زوجاته وجواريه ومحظياته ، ونحن تعرف على أقل تقدير ثلاثا من زوجاته الرئيسيات من أميرات البيت المالك لعل أولاهن وأشهر من هي نفرتارى صاحبة المقبرة الجميلة بوادي الملكات والتي شيد لها معبد أبو سمبل الصغير بجوار معبده الكبير بالنوبة ، ثم الملكة است نفرت التي أنجب منها الأمير خع ام و است » ، ومرنبتاح ، ثم الملكة التي أطلق عليها اسم ماعت نفرو رع وهي ابنة ملك خيتا، وانجب رمسيس الثاني عددا كبيرا من الأبناء قدر بعض المؤرخين عددهم بـ ٥٩ بنتا و ۷۹ ولدا أو مائة ولد ، وكان أشهرهم على الاطلاق الأمير خعمواس ( خع أم واست ( الذي اكتسب سمعة واسعة في عصره بعلمه الديني فكان كاهنا وكبيرا للكهنة ثم انه كان المرمم الأول . فكان يجوب البلاد من الجنوب الى الشمال الترميم المعابد والمقاصير التي خلفها الأسلاف ،