والإدانة والاعتقالات وصاروا يقمعون غيرهم ويضطهدونهم مثل خلفائهم سادة ويلجأون أيضاً إلى قاعدة فرق تسد . إن الوهن الإفريقي الذي نشاهده اليوم هو نتاج هاتين التجربتين القاسيتين من تجارب العبودية التي أعاقت التطور والإصلاح والتنمية في إفريقيا . فهو يقول لولا مساعدة الإفريقيين شعوباً وحكامًا ما استطعنا أن تأسر كل هذا العدد من أبناء إفريقيا ولولا أننا وجدنا البائع لما كنا أصبحنا مشترين. لا شك أن عددا من الإفريقيين تعاونوا مع تجار الرقيق الغربيين، فإذا نظرنا إلى الولايات المتحدة نجد أن المجتمعات الأمريكية قامت أساساً على استغلال العامل الإفريقي وأرض الهندي الأحمر وهو أمر لا يمكن نكرانه . إن الأوروبيين عندما كانوا لا يجدون من يتعاون معهم في استجلاب العبيد كانوا يلجؤون إلى إبادة الأهالي والامتلاك الكامل لأراضيهم كما حدث في الأمريكتين مع الهنود الحمر وفي أستراليا ونيوزيلندا، لم يكن الزنوج الأفارقة مجرد عبيد ولا كان الهنود الحمر مجرد أفراد مطرودين من الأرض، وعلينا أن نقدر دور هذه الشعوب الصامتة التي أسدل عليها ستار النسيان لأنها أثرت في مسيرة التقدم التاريخي لأمريكا، فلا الزنوج ولا الهنود مجرد شعوب بدائية يمكن أن نطحنهم تحت رحى التفوق الحضارى الأوروبي، أحد رؤساء أمريكا الأقدمين عجز عن ذلك منذ أكثر من مائتي سنة وفضلاً عن ذلك كان لتجارة العبيد، فجرت الثورة الصناعية فيما بعد. من الدراسات الحديثة للتاريخ الإفريقي قبل الاتصال الأوروبي يتضح أن الفجوة الحضارية بين المجتمعات الأوروبية والإفريقية لم تكن كبيرة جدا عند التقاء الشعبين، ففى الوقت الذي وصل فيه الأوروبيون إلى ساحل إفريقيا الغربية كان عدد من الإمبراطوريات العظيمة قد تكونت بالمنطقة مثل مملكة غانة القديمة التي ضمت الأرض الشاسعة بين الصحراء الكبرى وخليج غينيا، وما بين النيجر والمحيط الأطلنطي فيما بين القرنين السادس والعاشر، ونشأ خلال ذلك استقرار حضاري واسع ومعمار متقدم وفنون جميلة متقنة وتنظيم سياسي معقد، وكان السودان الغربي هو الذي أمد العالم الغربي بمعظم الذهب فيما بين القرنين الثامن والسادس عشر، وأضعفت غزوات البربر في الشمال إمبراطورية غانة القديمة فأفسحت المجال حينذاك لإمبراطورية مالي التي كانت تتوسطها مدينة تمبكتو المشهورة بثرائها الواسع وجامعتها الإسلامية التي حوت هيئة تدريس ممتازة مثل غيرها من الجامعات الأوروبية. كما كانت هناك ممالك أخرى أصغر منها مثل مملكة الكونغو ومملكة بنين في طريق النمو الحضاري قبل وصول الأوروبي لإفريقيا بمئات السنين، وقد مهر سكانها في أعمال المعادن والنسيج والصناعات الخزفية وفن البناء والمشغولات الفنية الدقيقة، الأوروبية في حجمها، وكان لبعض مجتمعات غرب إفريقيا شعائر دينية وتجارة إقليمية جيدة التنظيم وقوانين تشريعية وأطر سياسية معقدة . الداخلية التي انتقلوا إليها ويصبحوا أعضاء فيها خدماً أو جنوداً أو مزارعين . ومن ثم لا يحوزون الحقوق التي يتمتع بها أعضاء المجتمع ويباعون لقبائل أو أفراد آخرين داخل القارة. كان ذلك قبل أن تعرف إفريقيا مرحلة العبودية عبر الأطلنطي . في أن يبتعدوا عن التجارة الأوروبية، وفي الحالات التي كافح الحكام الأفارقة ضد هذا التيار القاسي وحاولوا بقدر أو بآخر إلغاء تصدير العبيد باءت هذه المحاولات بالفشل . والعبودية بالمشاركة، وصارت كانت هناك أسس محددة ومعلومة لدى الطرفين، ومع الوقت ساءت العلاقات بين الإفريقيين والأوروبيين وصارت تعانى من الانهيار، وصار الإفريقيون ينظرون إليهم باعتبارهم لا شيء إلا أنهم يراعون أرباحهم وأنهم لا يفعلون شيئًا إلا أن يحصلوا على المزايا ضد السود.