وحدهم المتفوّقون على بلادهم لا يشعرون بنكهة الفوز، لأنّ الندَّ أقرب إليهم من حبل الوريد، الذين تركوا بلادهم "تنام على حجر" ، كما قال نزار قباني وهو يغادر الى لندن، بعد أن "ضاقت بلاد باهلها " قبل ان تضيق اخلاق الرجال فيها . لن يعتب السويسريون على ابن جنسيتهم إيمبولو الذي لم يرقص طرباً بالهدف الثمين كما رقصوا هم ، لأن المهم بالنسبة اليهم هو الفوز ، ولربما اختار زاوية ثانية يذرف فيها دمعا حبسه طوال غربته على بلد لم يتح مسربا واحدا لاطلاق موهبته من عِقَالِها ، لكن الوطن نفسه كان اول ضحايا الموهبة عندما انطلقت . أتُرَاهُ فاز على بلده ، فقد ادرك ايمبولو أن " الوطنية " يمكن أن تكون اكبر خدعة سوّقها الطغاة ، ولو كان حمل إرْثِ "الوطنية " الخادع على كاهله لما لعب المباراة اصلا ضد بلاده ، فعلى الاغلب أن مَرَدَّهَا يعود الى بكائه على شعبه الذي مازال حبيس القُمْقُمِ ذاته ، و"استقرارهم" على عروشهم . وكان يُمَنِّي النفس بانتصار يتيم يشعره بفوز ما ، غير أن "الكيّ" الذي يؤمن به إيمبولو أول وسيلة لعلاج الشعوب جعلته مصممًا على إحراز هذا الهدف دون غيره في مرمى بلاده ، على قاعدة "أهل الكاميرون أدرى بشِعابِها" ، أما الذين يصمون إيمبولو بـ“الخيانة”، لأن الخيانة بدأت من الوطن نفسه الذي حرمه أبسط مقوّمات الحياة اللائقة، وحالت بينه و بين إطلاق مواهبه،