التي لخص جوهرها ابن جني في تعريفه الشهير للغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم 2. والسبيل الوحيد لنقل المعنى والتعبير عنه. اعتمادا على القدرة الإيحائية والدلالية لكل صيغة لفظية مرتبطة بها سواء بشكل مباشر، فتشكل المتلقيها علاقة بسيطة وواضحة لوجود لفظ واحد ومدلول واحد، لأن الشاعر لا يسع من وراء نصه إلى مجرد توصيل إحساسه وفكره للمتلقي، وهذا ما يجعله يستعين بعدد من العناصر التي تشكل اللغة عنصرا مهما فيها، أو القيم والمعتقدات التي تدل عليها تلك المعاني ضمنا". وهنا تتجلى أهمية عملية التأويل في فهم معنى النص، فالنص يتحقق وجوده بتواصل كل من مبدعه ومتلقيه، وهنا تتجلى أهمية القراءة الصحيحة للنص. اعتمادا علىالاحتمالات التي يقدمها مضمون النص نفسه ، ومن ثم فليس هناك قراءة أحادية للنص، أو على الأقل يحتل مرتبة دنيا على سلم الأدب 2. فالنص الأدبي هو نص يحتمل التعددية ولا نهائية التفسيرات، وعليه فلا يوجد شرح صحيحلنص بعينه، أو بتعبير بول دي مان كل القراءات هي إساءة قراءات 3، فللعمل الأدبي قطبان "يمكن تسميتهما بالقطب الفني والقطب الجمالي؛ فالقطب الفني هو نص المؤلف، فهو يعايش النص بكل قدراته الثقافية واللغوية، ومن ثم فالمتلقي هو من يمنح الوجود الفعلي للنص الذي لن يتجلى له إلا إذا كان متحليا بعدد من المقومات التي تعينه على فك إبهام بنيته، فضلا عن ثقافته بالجنس الأدبي الذي يتصدى لشرحه وتحليله، أو ما يمكن إجماله في عملية التلقي، كما أطلق عليها أولمان. وتأتي أهمية السياق اللغوي أو السياق الداخلي أو سياق اللفظ فيتوضيح العلاقات الدلالية عندما يستخدم مقياساً لبيان الترادف أو الاشتراك أو العموم أو الخصوص. فالمعنى الذي يقدمه المعجم عادة هو معنى متعدد وعام ويتصف بالاحتمال، على حين أن المعنى الذي يقدمه السياق هو معنى معين له حدود واضحة وسمات محددة غير قابلة للتعدد أو الاشتراك "1 لانطلاقه من بنية النص نفسه التي لا تسمح للقارئ بتجاوزها بل التعمق في نسيج بنيتها. ويمكننا أن ننتهي من ذلك إلى القول بإن النص الشعري هو النموذج الأكثر إشكالا على مستوى شكله ومضمونه؛ والاحتمالات المعنوية، وتعددية معناه. فتفاوتت آراؤهم واختلفت حسب طبيعة كل نص. أو متصلة بالظواهر اللغوية. والأخير : التحليل اللغوي. ويندرج تحت كل قسم من القسمين عدد من المباحث المتعلقة بالأصل ذاته فيندرج تحت درس التأويل كل ما يتعلق بآراء الشراح، ومنهجية ترتيب المباحث سالفة الذكر ارتبط بكثافة عدد شواهدها في ديوان أبي العلاء؛ فآراء الشراح وتعليقاتهم حول تعددية معني النص واحتمالية تأويله كانت لها الصدارة في كثافة الحضور، وتقوم الدراسة بتتبع كل مبحث من المباحث السابقة، مع تحليل الشواهد الخاصة به،