زعموا أن رجلاً بلغ في البخل غايته وأنه إذا صار بيده الدرهم خاطبه وناجاه وكان مما يقوله له: كم من أرضٍ قطعت وكم من كيس فارقت وكم من خامل قد رفعت لك عندي ألا تضحى ولا تعرى ثم يلقيه في كيس ويقول: اسكن على اسم الله في مكان لاتزعج منه. وقيل إنه لم يدخل فيه درهماً قط فأخرجه فكان أهله منه في بلاء عظيم وكانوا يتمنون الخلاص منه بالموت والحياة بدونه، فلما مات وظنوا أنهم استراحوا منه قدم ابنه من سفر فاستولى على ماله وداره ثم قال: ماذا كان إدام أبي فإن أكثر التبذير يكون في الإدام؟ فقالوا: كان يأتدم بقطعة جبن عنده فقال: اروينها،