وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان التفتيش الذي أثاره المدافع عن الطاعن سديداًًًًً، ذلك أنه إذا كان الأصل أن اختصاص مأموري الضبط القضائي مقصور على الجهات التي يؤدون فيها وظائفهم طبقاًًًًً للمادة ٢٣ من قانون الإجراءات الجنائية - فإذا ما خرج المأمور عن دائرة اختصاصه فإنه لا يفقد سلطة وظيفته وإنما يعتبر على الأقل أنه من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع في المادة ٣٨ من قانون الإجراءات الجنائية، وندبه من النيابة العامة لا يكسبه صفة مأمور الضبط القضائي ولا يسيغ له أن يقوم بعمل كلف به بمقتضى وظيفته أو ندب إليه ممن يملك حق الندب وأن يجريه خارج دائرة اختصاصه - هذا هو الأصل في القانون، إلا أنه إذا صادف مأمور الضبط القضائي المأذون له قانوناًًًًً بتفتيش المتهم في دائرة اختصاصه - ذلك المتهم في أثناء توجهه لتنفيذ إذن التفتيش على شخصه في مكان يقع خارج دائرة الاختصاص المكاني له وبدا له من المتهم المذكور من المظاهر والأفعال ما ينم على إحرازه جوهراًًًًً مخدراًًًًً ومحاولته التخلص منه - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فإن هذا الظرف الاضطراري المفاجئ وهو محاولة المتهم التخلص من الجوهر المخدر بعد صدور أمر النيابة المختصة بتفتيشه - هو الذي أوجد حالة الضرورة ودعا الضابط إلى ضبط المتهم في غير دائرة اختصاصه المكاني للقيام بواجبه المكلف به، ولم تكن لديه وسيلة أخرى لتنفيذ الأمر غير ذلك، فيكون هذا الإجراء منه صحيحاًًًًً موافقاًًًًً للقانون - إذ لا يسوغ في هذه الحالة أن يقف الضابط مغلول اليدين إزاء المتهم المنوط به تفتيشه إذا صادفه في غير دائرة اختصاصه وفي ظروف تؤكد إحرازه للجواهر المخدرة. وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاًًًًً لوجه الطعن أن الطاعن أقر في تحقيق النيابة حين ووجه بالعلبة التي بها قطع المخدر بأنه أقر للضابط حينما وجد هذه العلبة في يده بأنها تخصه ثم عاد وأنكر ملكيته لها، وكان لمحكمة الموضوع أن تعتمد في تكوين عقيدتها على قول للمتهم ولو عدل عنه في مرحلة تالية من مراحل التحقيق، وكان تقدير الدليل المستمد من اعتراف المتهم موكولاًًًًً إلى محكمة الموضوع فمتى اطمأنت إليه وكان نصاًًًًً في اقتراف المتهم الجريمة ولم يكن وليد إكراه كما هو الحال في الدعوى،