نشأ توفيق الحكيم بين والدين مُختلفين في السُّلالة، فوالده هو إسماعل الحكيم كان من طبقة الفلّاحين، والتي حاولت جاهدة بأن تجعل زوجها ينخرط في طبقة المدن، الأولى التي جُبل عليها مُتمثّلة بطبقة الفلّاحين، وعلى هذا الحال نشأ توفيق الحكيم، فكان له ما كان من الأثر النّفسيّ على ذاته التي امتلكت طابعاً خاصّاً فيها؛ فكانت هذه الأجواء سبيلاً له ليُكوّن كلّ أموره في مُخيّلته فقط، فلم تكن الألعاب تستهويه إنّما كان يرى الأمور كلّها في دماغه تفكيراً وخيالاً. ٢] كانت ميول توفيق تنحاز إلى كلّ ما يتعلّق بنفسيته مثل ارتباطها بالفنون الجميلة، ومن خلال حفلاتهم في الأفراح والولائم كان توفيق يُجالسهم عند الأكل والغناء، فكان فصل الصّيف بالنّسبة إليه فصل تعويض لانعزاله طيلة الفصول الثّلاثة الباقية مع والديه، كما كان لرئيسة التّخت الموسيقيّ مكانة خاصّة عنده؛ ومن الجدير بالذِّكر أنّ الصّراع الذي واجهه والده بين طبيعته وطبيعة زوجته بالإضافة إلى عملها أثّر في حياة توفيق ممّا جعله لا يُحبّ الحياة الأرستقراطيّة السّائدة في أسرته.