العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة. فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية، وذهب خلق الكبر والمنافسة، فسهل انقيادهم واجتماعهم، وذلك بما بشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة، فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر الله، ويأخذهم بمحمودها، ويؤلف كلمتهم لإظهار الحق، وبراءتها من ذميم الأخلاق، وبعده عما ينطبع في النفوس من قبيح العوائد وسوء الملكات ؛ فإن " كل مولود يولد على الفطرة وقد تقدم "