بل يعكس مرحلة متقدمة من تآكل سلطة الدولة وتوسّع نفوذ تشكيلات مسلّحة تعمل خارج الإطار الدستوري والقانوني، في بيئة تتعدّد فيها مراكز القوة وتتراجع فيها الولاية الفعلية للمؤسسات الرسمية. أن الوقائع المسجّلة تأتي ضمن سياق ممتد منذ عام 2017، مع بروز تشكيلات مسلّحة موازية وتعثر مسارات دمجها وإعادة هيكلتها، مشيرة إلى أن محاولات "توحيد القيادة" بعد إنشاء مجلس القيادة الرئاسي لم تُحدث اختراقاً حاسماً في ظل بقاء سلاسل قيادة منفصلة وتداخل أدوار قوى داخلية وخارجية، وتحول مناطق نفوذ إلى “سلطات أمر واقع” تفرض ترتيباتها بالقوة. وبيّن التقرير أن فريق الرصد اعتمد منهجية متعددة المصادر شملت مقابلات مباشرة مع ضحايا وشهود عيان عبر وسائل اتصال آمنة، إلى جانب الاستعانة بخبراء في القانون الدولي الإنساني والتحقق الرقمي، مع مراعاة السرية الصارمة وتقاطع المعلومات بسبب القيود الأمنية والميدانية. وخلصت المنظمة إلى أن جذور التوتر تعود إلى استمرار تشكيلات مسلّحة خارج مؤسسات وزارتي الدفاع والداخلية، مع انتقال نوعي في نمط السيطرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 شمل انتشاراً واسعاً في وادي حضرموت، وأشار التقرير إلى تداخل أطراف على الأرض، بينها قوات حكومية نظامية وفي مقدمتها المنطقتان العسكريتان الأولى والثانية، مقابل تشكيلات مسلّحة غير خاضعة فعلياً للمؤسسات الرسمية، من بينها قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وتشكيلات أخرى متعددة المرجعيات، إضافة إلى تشكيلات محلية ذات طابع قبلي أبرزها "قوات حماية حضرموت". وتوقّف التقرير عند حملة اتهامات إعلامية استهدفت المنطقة العسكرية الأولى، موضحاً أن مراجعة المواد المتداولة لم تُظهر أدلة موثوقة قابلة للتحقق، اعتداءات على وحدات عسكرية نظامية ووقائع قتل خارج نطاق القانون واحتجازاً تعسفياً ومعاملة قاسية أو مهينة، إلى جانب نهب واسع للممتلكات العامة والخاصة، والاستيلاء على مرافق مدنية، وأشار التقرير إلى اقتحام منازل ومقار حكومية ومدنية في وادي حضرموت ومدينة سيئون، إضافة إلى شهادات تفيد بنهب 23 إلى 24 منزلاً في مدينة القطن وإجبار السكان على مغادرتها فوراً دون اصطحاب ممتلكاتهم، وثّق التقرير مداهمات واحتجازات تعسفية في مدينة سيئون والشحر خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 دون إبراز أوامر قضائية أو إعلان أماكن الاحتجاز، وقدّم التقرير بيانات عن نزوح قسري لنحو 374–375 أسرة من وادي حضرموت إلى محافظة مأرب، وحلّل الوقائع في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوحيد القوات تحت قيادة رسمية خاضعة للرقابة،