يمثل الجهاز الإداري ركيزة أساسية لقيادة وتنفيذ التغيير، ويشكل عنصرا هاما في أوراش التنمية بالتعاون مع الجهات الفاعلة الأخرى. فعاليته على المستوى المركزي والترابي ضرورية لنجاح النموذج التنموي الجديد. لرفع كفاءة الجهاز الإداري، يجب فصل اختصاصاته بين المستوى الاستراتيجي ووضع السياسات العامة، من جهة، وبين مستوى التقنين والتطبيق من جهة أخرى. يتطلب ذلك إدارة ذات كفاءات تتحمل المسؤولية، وتتميز بالشفافية والقدرة على اتخاذ المبادرات. يُعد التجديد المنتظم لمسؤولي الوظيفة العمومية العليا على المستويين الوطني والمحلي أمرا حاسما، وذلك من خلال تطوير آليات لتعزيز كفاءة هذه الوظيفة، واختيار كوادر مؤهلة، وتثمين قدراتها القيادية. يتطلب تحسين أداء الإدارة العمومية تبسيط إجراءات التدبير الداخلية، والتركيز على المهام الأفقية والنتائج، وتشجيع ظهور المجالات الترابية كمركز للفعل العمومي. تساهم المقاولات والمؤسسات العمومية بشكل كبير في انطلاق النموذج الجديد، نظرا لأهمية مهامها ومهاراتها التقنية في مجالات محورية. قد يتطلب ذلك تعزيز قدرات إدارة التغيير لدى القيادات المكلفة بهذه الإدارات. ينبغي على الإدارة التركيز على جودة الخدمة المقدمة للمواطن والمؤسسة، من خلال تبسيط المساطر الإدارية ورقمنتها، وتمكين المواطن من الوصول إلى البيانات العمومية.