كما كان من بداية الثورة الصناعية وحتى الستينات، فقد جاء خبراء التسويق، هدفها الدخول إلى الأسواق الكبرى والمتنامية، مما أدى إلى تعاظم عددها، بتنوع السلع والخدمات، وتغير أذواق المستهلكين في عالم يتسم بمنافسة شديدة وقاسية، جعلت رجال الأعمال والمال يبتكرون وسائل للتأثير في المستهلك، ودفعه للتسوق والشراء. ولا يوجد مصرف يمارس نشاطه بنجاح من دون وجود هذه الوظيفة لديه فالتسويق المصرفي، يمثل الروح المبدعة ذات القوة الدافعة، لتوليد الحافز على الخلق والإبداع والتحسين والتطوير والامتياز، وهو يشمل جهوداً متعددة، يقوم بها رجال التسويق، ويتم تقديمها في المصارف بالشكل المطلوب بما يكفل للزبون تدفقا وانسيابا في الخدمات المصرفية بسهولة ويسر وكفاءة وفاعلية. كما يحتل تسويق الخدمة المصرفية، مكانة مهمة في الهيكل الوظيفي للمؤسسة المصرفية، نتيجة لتحمله مسؤولية مواجهة المشاكل التسويقية التي يتمثل أهمها في افتتاح فروع جديدة للمصرف، أو تقديم خدمات مصرفية جديدة لزبائنه، تتطلب إجراء دراسات تسويقية لها، ضف إلى ذلك دراسة المستهلك ورغباته ودوافعه وكيفية إشباعها من الناحية المصرفية، وضمان استمرار تعامله مع المصرف، والإشهار عن تلك الخدمات والترويج لها ، بالإضافة إلى تبنى مناهج علمية تعمل على اكتشاف الزبائن وإيجاده وفق مناهج تسويقية متقدمة تحتاج إلى الوعي بها وإدراكها بشكل علمي رشيد. تزداد أهمية التسويق يوماً بعد يوم وتنمو بمعدلات سريعة لحظة بلحظة، بل تتاكد أيضاً أهمية التسويق المصرفي ودوره الفعال في المؤسسات المالية وفى المصارف بصفة خاصة من خلال الأنشطة المختلفة التي يقوم بها داخل وخارج المصرف، وبالشكل الذي ينعكس إيجابيا على تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي الذي يدعم مركز المصرف ودوره في سوق المال، وفى النمو المتوازن للعمليات والمعاملات المصرفية كما وكيفاً والتوسع في الخدمات المصرفية والانتشار في عدد الفروع والوكالات، وكذلك الربحية المثلى القائمة على تنوع وتوزيع المخاطر والتحوط الكامل من حدوثها باستخدام الإمكانيات والأدوات المتوفرة ليصبح التسويق الأداة الرئيسة لتفاعل وتفعيل العمل المصرفي. لذلك وغيره من العوامل ازدادت وتنوعت الأنشطة التسويقية في المصارف بل وأدى ذلك أحياناً إلى تعقدها وتشعب جوانبها وأبعادها في ظل المتغيرات والظروف المحلية والعالمية التي تعيشها المصارف اليوم، فأصبح من الضروري إحاطة العاملين في المصارف أياً كان موقعهم والعمل المنوط بهم بعلم التسويق المصرفي، وفهم الوظيفة التسويقية للمصرف فهماً تاماً يشمل جوانبها وأبعادها المتعددة وأصولها وقواعدها وأدواتها العلمية، لقد تطور فكر تسويق الخدمة المصرفية كثيراً نتيجة لزيادة المعرفة وتراكم الخبرة وتفاعلها مع القدرات الإبداعية لدى الإنسان، وصانعاً لها وللزبائن المتعاملين مستنداً في ذلك إلى مناهجه الإبداعية الابتكارية التفاعلية المتنامية.