مِمَّا يُحَمِّلُ وَيُحَسْنُ خَلْقَ الإنسان صُحبة الأخيار، قال حكيم : «نَبَنِي عَمَّنْ تُصَاحِبُ أُنَبِّئُكَ مَنْ انت. إِنَّ مُصاحَبَةَ الأَخْيَارِ تَغْرِسُ في النفس الأخلاق الكريمة وتدفعها إلى معالي الأمور، أما مصاحبة الأشرار فإنها تقود إلى الاستهانة بالأخلاق، وتُبَاعِدُ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَ الْقِيَامِ بِالْأَعْمَالِ العظيمة. فَكَثيرٌ مِنَ التابعينَ وَالعُظَمَاءِ وَالْمُتَفَرِّقِينَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ يَعْزُونَ سَبَبَ نجاحهم إلى أَنَّهُمْ وفقوا في اختيار قرين صالح ساروا عَلَى إِرْشَادِهِ وَاقْتَبَسُوا مِنْ تُصْحِهِ. وَالْقُرْآنُ الكَرِيمُ دَعا إلى اختيار الأصحاب الصَّالِحِينَ. وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ وَكُلَّ مُؤْمِن فِي هَذِهِ الآيَةِ بِمُصاحَبَةِ الأَخْيَارِ الَّذِينَ ساروا عَلَى الْهُدى، لِيَقْتَدِي بِهِمْ وَيَقْتَبِسُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ، وَلَا يَزْهَدَ فِي صُحْبَتِهِمْ فَيَتَطَلْعَ إِلى مَنْ عَدَاهُمْ لأَجْلِ الْحُصُولِ عَلَى مَظَاهِرِ الْحَيَاةِ الْكَاذِيَةِ، ثُمَّ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنَ عَنْ مُصاحَبَةِ الأَشْرارِ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وجاوزوا حدودَ الْحَقِّ فِي أَعْمَالِهِمْ.