تمثل الأسرة بالنسبة للطفل إطـارا اجتماعيا يـزوده بعناصر التنشئة و التكوين والأمان، مع كل ما يترتب عن ذلك من حرمانه من العيش في فضاء أسري تبنى على أساسه شخصيته المتزنة في جميع جوانبها النفسية و العقلية و السلوكية ( [1]) ، خاصة و أنه لازال في طور النمو و يفتقد للمناعة الذاتية التي تحميه من كل ما من شأنـه أن يؤثـر سلبا على بقائه و نمائـه، إذ تنص في المادة الثالثة على أنه : » في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال ، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، حفظ الولد في مبيته ومؤونته و طعامه و لباسه و مضجعه و تنظيف جسمه . و نفس هذا التعريف تقريبا أورده المشرع في المادة 163 من مدونـة الأسرة بنصهـا على أن : » الحضانة حفظ الولد مما قد يضره و القيام بتربيته و مصالحه « ، باعتبارها أشفق على المحضون و أصبـر وأقدر على القيام بجميع شؤونه الضرورية التي يعجز عنها بسبب صغر سنه، إضافة إلى توجيـهه وإعداده للحياة بكل تشعباتهـا، ذلك أنه إذا كان الأصل في الحضانة مصلحة المحضون فإنها بالنسبة للحاضنة يتداخل فيها الحق بالواجب، لذلك يتعين عليها القيام بقدر الإمكان بكل الإجراءات اللازمة لحفظه و سلامته في جسمه ونفسه، يبقى له طبقا لنفس القانون في زيارة ابنه خلال فتـرات تحدد مبدئيا بناء على اتفاق الأبويـن، حيث تتولى النيابة العامة تبليغ مقرر المنع إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما تراه مناسـبا من إجراءات لضمان تنفيذه، و كل ذلك تراعي فيه المحكمـة ظـروف الأطراف و الملابسات الخاصة بكل قضية تجنبا لكل تحايل في التنفيذ ( [6])، ذلك أن الهدف من ذلك إخضاع الطفل في كل ما يتعلق بتربيته و حمايته إلى سلطة الأبوين معا رغم التطليق الحاصل بينهما،