صورة إبراهيم  في الرؤية المشتركة: وردت قصة ابراهيم  في سفر التكوين (11/26 إلى 25/18) بشيء من التفصيل، ابراهيم  هو أبو الأنبياء جميعاً أما اليهود فيجعلون ابراهيم  يهودياً وأبو أنبياء اليهود من نسل إسرائيل. رغم هذا التقديس من هذه الناحية، 1-ابراهيم  يتزوج أخته. تقول التوراة: أن ابراهيم  بن تارح تزوج من سارة بنت تارح أخته من أبيه، وتنسب إلى ابراهيم  إذ يقول: (وبالحقيقة هي أختي ابنة أبي لا إبنة أمي، فصارت امرأة لي( ). ماذا وراء زواج الأخ من الأخت؟ هل انعدمت الفتيات غيرها من بنات الأعمام والأقارب؟ أم يُقصد اصطفاء نسب اليهودي بهذه الفبركة التوراتية؟ تزوجها- وهي أصغر منه بعشر سنين؟ وكانت عاقراً لم تلد إلا عن عمر يناهز(90)تسعين سنة. قبل هذا بحوالي عشرين عاماً لما حدث جوع في أرض كنعان فَدَخل ابراهيم  مع سارة ولوط الأراضي المصرية. (فلما وصل إلى أبواب مصر قال لساراي إمرأته: "أعرف أنك إمرأة جميلة المنظر- عمرها فوق السبعين؟- فإذا رآك المصريون سيقولون: هذه إمرأته، فيقتلونني؟!! هل حقاً كان المصريون يقتلون الرجل بسبب الزوجة الجميلة؟ هل لنا من التاريخ شيء بهذا الصدد؟ كلا. ثم كيف عرف ابراهيم  هذا؟ على افتراض صحة هذه العادة؟ هل حقاً خاف أن يقتل؟ هل نسى وعود ربه المتكررة بأنه يحيى ويكون له نسل ويرث أرض كنعان؟ وقد أخذ العهد من ربه قبل هذه الحادثة مرتين. مرة لما كان في اور الكلدانيين حيث قال له الرب: (فأجعلك أمة عظيمة. )( )، والمرة الثانية لما وصل إلى شكيم- نابلس "وتراءى الرب لابرام وقال: لنسلك أهب هذه الأرض"( ) يُعطى من الرب بأنه سيكون له أمة عظيمة من نسله كيف يظن هنا أنه سيُقتل؟ فإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أحد الأمرين: إما ضعف أيمان ابراهيم  وعدم ثقته بربه وإبرامه هذه العهود؟ أو إما هو تحريف للتوراة بزيادة هذه النصوص المتشابهة لتشويه صورة الأنبياء وعلى رأسهم ابراهيم  وأبنائه الكرام البررة: "فيقتلونني ويبقون عليك. قولي إنك أختي" إذا كانت حقاً أخته لما احتاجت إلى هذا الطلب لتتظاهر بأنها أخته؟ ثم لماذا هذا الكذب أو التشجيع على الكذب إنهما أتيا من العراق إلى فلسطين بناءً على أمر الرب ليرثوا الأرض؟ هل ظنا أن ربهما قد تركهما فعليهما أن يعتمدا على الكذب والحيلة؟ أم هناك قصد آخر؟ وهو (فيحسنوا معاملتي بسببك ويبقوا على حياتي لأجلك). المعاملة بالإحسان بسبب سارة هل هي إلا المتاجرة بالعرض والشرف مقابل الذهب الذي يحبه اليهود كثيراً ويلتمسون التأصيل من هذه الحادثة المشينة. (ولمّا دخل أبرام مصر، رأى المصريون أن المرأة جميلة جداً- وهي فوق السبعين من عمرها- وشاهدها بعض حاشية فرعون فمدحوها عند فرعون- كأنهم لم يروا امرأة من قبل أصلاً، أو كأن مصر خالية من الفتيات الحسناوات حتى يطمع فرعون في هذه العجوز- وأخذوها إلى بيته، وأحسن فرعون الى أبرام بسببها - وهو ساكن لايتحرك ولا تأخذه غيرة على شرفه، ربما ينتظر المعاملة بالإحسان بسببها، حسب التوراة نعم ، ـ فصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأُتن وجمال- قبل الهدايا ربّما لايتيح له هذه الفرصة مرة أخرى. وعليه أن يستغلها قبل فوات الأوان وربما صرف أمر هذا القطيع إلى لوط ابن أخيه حتى لايؤخذ منه عنوة. "أما الرب فضرب فرعون وأهل بيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة أبرام. فاستدعى فرعون أبرام وقال له: ماذا فعلت بي وكتمت عني أنها امرأتك. لماذا قلت لي هي أختي؟( ) تُرى ماذنب فرعون لكي يتعرض هو وبيته لضربات عظيمة، إن الرجل لم يغتصب امرأة، ولم يرتكب إثماً، بل أخذ امرأة جميلة غير مرتبطة على علمه بزوج، ثم إنه كان لطيفاً معها ومع أخيها (أبرام)، فصنع إليه خيراً بسببها، وقبل أبرام الخير شاكراً. هذا هو مثال العدل الذي يفهمه اليهودي، فإذا قصد أن يكون مخطئاً عن عمد وأخطأ غيره بدون عمد عوقب غيره وأثيب هو، ثم كم بقيت سارة في الوقت حتى اكتشف فرعون الضربات العظيمات بسبب سارة؟ أفليس الملوم (أبرام) الذي سلّم زوجته راضياً شاكراً الخير الذي وصله؟ ألم يقل كاتب التوراة: قولي إنك أختي ليحسنوا معاملتي بسببك ويبقوا على حياتي لأجلك؟جبان لايدافع عن حرمه، وقوّاد يقبل أن يقود زوجته لفرعون، وكذّاب يُعلّم زوجته الكذب، هكذا تزعم التوراة المحرفة أن ابراهيم  قدم زوجته لفرعون مصر حتى يصير له خير بسببها. "وكان أبرام غنياً جداً بالماشية والفضة والذهب"( ). بعد أن عرض زوجته لفرعون حسب زعمهم واشتغل ديوثاً. طمعاً في المال أو خوفاً من القتل كما تصرح التوراة بالأخير. عجيب نبيٌ من أنبياء الله يقدم زوجته حتى لايُقتل وبالمقابل نجد أشرار الناس وعامتهم يُفضلون القتل على المساس بشرفهم. وما الشرف عند اليهود إلا وسيلة للحياة وكسب المال. بعد مضي حوالي عشرون عاماً تكرر التوراة نفس القصة مرة أخرى. أما هذه المرة مع "أبيمالك" ملك الفلسطينيين في منطقة جرار. وأعجب هذا الملك بجمال سارة –وهي بنت تسعين سنة- وطلب من ابراهيم  أن يزوجها. لأن ابراهيم  قدمها له ايضاً على أنها أخته وطلب من سارة وقال لها: (تحسنين إليّ إن قلت عني حيثما ذهبنا: هو أخي). إذن هذه المتاجرة إتفقا عليها –كما تزعم التوراة- مقابل الذهب والفضة. وبالفعل: "فأخذ أبيمالك غنماً وبقراً وعبيداً وجواري وأعطى هذا كله لابراهيم وأعاد إليه سارة امرأته. وقال لسارة: أعطيت أخاك ألفاً من الفضة وهو لك ردّ اعتبار- بأني لم أتزوجك". ولما سأل الملك عن سبب تقديم سارة كأخته قال ابراهيم : بالحقيقة هي أختي ابنة أبي لا ابنة أمي. فصارت امرأة لي( ). هكذا تزعم التوراة وهاهو أبو الأنبياء يتزوج من اخته من أبيه ثم يقدمها للملوك والفراعنة على أنها أخته ليتزوجها طمعاً أن يحصل على الأموال الوفيرة. ونجد الفراعنة والملوك أغرموا بجمالها الفائق رغم أنها بنت تسعين سنة- وأنفقوا في سبيلها أموالاً طائلة حتى اغتنى ابراهيم  كثيراً وأصبح يشتري الأملاك والحدائق والبساتين من الفلسطينيين بتلك الأموال التي حصل عليها لاشتغاله ديوثاً- كما تزعم التوراة المحرفة وكتبتها الكذابون.